تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لحجية الخبر الواحد ، وهذا الانحلال يوجب إمكان الرجوع في مقام الامتثال إلى الاحتياط بين هذه الأخبار ، وأن لا يكون دليل حينئذ على عدم إمكانه أو عدم وجوبه ، على ما يأتي في المقدمة الرابعة . وسيأتي - إن شاء تعالى - وجه آخر للانحلال عند التعرض للمقدمة الرابعة . وأما المقدمة الثانية فهو بالنسبة إلى حصول العلم القطعي مسلم ، إلا أنه لا ريب في وفاء مجموع ظواهر الآيات والأخبار القطعية الصدور ، والآحاد المروية عن الثقات التي قد مر اعتبارها بمعظم الأحكام الفقهية ، بحيث لا يبقى معها علم بتكليف إلزامي واحد زائد عما تضمنتها من التكاليف ، كما هو واضح ، فيختل بذلك أساس دليل الانسداد وينهدم ركنه ، ويكون البحث عن مقدماته الاخر - كالتنبيهات المتفرعة عليه فرضيا - لا يترتب عليه ثمرة عملية إلا في موارد مشابهة له إن كانت . وأما المقدمة الثالثة وهي عدم جواز ترك التعرض لامتثالها - فقد استدل لها بوجوه ثلاثة : أحدها : الإجماع من جميع العلماء . إلا أن فيه أولا : أن كثيرا منهم لم يتعرض لأصل حال الانسداد فرضا عن حكم عدم جواز الرجوع إلى البراءة فيها ، فدعوى اتفاقهم مبني على الحدس والفرض . وثانيا : أنه إن قالوا بعدم الجواز فلا يمكن أن يكشف به عن أمر غير أحد والوجهين الآتيين ، لقوة احتمال أن كانوا يستندون إليهما . الوجه الثاني : أن عدم التعرض للامتثال والأخذ بالبراءة موجب للخروج عن الدين ، بدعوى : أن الآخذ بالبراءة في غير مورد العلم أو الظن التفصيلي المعتبر لقلتهما جدا يعد تاركا للشريعة ، وتركها في مقام العمل غير جائز قطعا ، وإن فرضنا جواز مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال أيضا . وفيه : أن الإنصاف أنه لم يعلم أنه أمر غير ترك العمل بالتكليف المعلوم