تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بالإجمال ، غاية الأمر أن التكاليف المعلومة بالإجمال متعددة ، ربما أوجب تعددها الاستيحاش من تجويز ترك امتثالها والإقدام على خلافها . فالحاصل : أن ترك الشريعة وترك العمل بها ليس أزيد من ارتكاب مخالفة تكاليفها التي يحكم العقل بعدم جوازها ، بمعنى كونها موجبة لاستحقاق العقاب عليها . الوجه الثالث : أن العقل يحكم بتنجز التكليف المعلوم بالإجمال مطلقا ، أو بالنسبة إلى خصوص عدم جواز مخالفته القطعية ، وهو حكم واضح قد مر البحث عنه إجمالا في بعض فروع مبحث القطع ، وسيأتي الكلام فيها تفصيلا - إن شاء الله تعالى - في فروع بحث الشك والعلم الإجمالي . وأما المقدمة الرابعة - وهي عدم جواز الرجوع في الامتثال إلى التقليد ، ولا إلى الاحتياط التام ، ولا إلى الأصول الجارية في كل مسألة مسألة - فبالنسبة إلى عدم جواز التقليد وجهه واضح ، فإن الانسدادي يرى المجتهد الانفتاحي جاهلا ، فكيف يجوز رجوع العالم وتقليده للجاهل ؟ وأما الاحتياط التام الذي يحكم العقل به لو خلي وطبعه فقد استدل لعدم وجوبه باستلزامه العسر والحرج المنفيين ، بل ربما أوجب اختلال النظام ، فإن أوجب اختلال نظام العباد لم يكن ريب في عدم وجوبه . وأما في ما يوجب الحرج فقد يستشكل الاستدلال به بوجهين : أحدهما : انصراف دليله إلى ما لم يكن منشأ هذا الحرج عمل الناس ، وأما معه - كما نحن فيه ، حيث إن اختفاء الروايات الواردة وعدم وصولها بطريق قطعي إنما هو بسبب العوامل الخارجية ولو كانت مسامحة الناس - فلا يعمه تلك الأدلة . والجواب عنه : منع هذا الانصراف ، لا سيما إذا كان هذا السبب الإنساني غير من يستند إلى عمومها ، بل لو سلم انصراف فإنما هو في موارد إلزام المكلف لأفعال حرجية على نفسه ، كما في الفرائد . وثانيهما ما عن المحقق الخراساني ( قدس سره ) من أن مورد تلك الأدلة ما إذا كان