ومستدركة هنا .
هذا كله إذا أريد بالضرر العقاب الأخروي .
وأما بالنسبة إلى الضرر الدنيوي فالدليل هنا أيضا مخدوش صغرى وكبرى :
أما الصغرى فلما أفاده المشايخ : من أن الملاكات لا يجب أن تكون من قبيل
الضرر ، ولا سيما في الواجبات ، فإن مخالفتها توجب عدم جلب المصلحة ، وفي
قوة عدم النفع لا الضرر .
وبالجملة : فمجرد الظن بالتكليف لا يوجب ظنا بالضرر . ولا نسلم حكم العقل
بوجوب دفع المفسدة المظنونة أو المحتملة ، ولا سيما إذا أريد مطلقها .
وأما الكبرى فلأن الضرر بمعنى ملاك الحكم لا يستتبع وجوب دفع شرعيا
زائدا على التكليف الإلزامي المنبعث عنه ، بداهة أن الخمر - مثلا - لها حرمة
شرعية واحدة منبعثة عن الملاك الموجب لها ، لا أن عليها حرمتين - مثلا -
إحداهما : ما تضمنها مثل قوله تعالى : " حرمت عليكم الخمر " والثانية : الحرمة
المعلقة على عنوان المضر ، وعليه فوجوب دفع الضرر هنا حكم إرشادي محض لا
يستتبع حكما شرعيا ، بل هو حكم فطري جبلي لئلا يقع الإنسان في الضرر
المظنون ، وإذا لم يعتن ووقع فيه فليس عليه إلا مجرد وقوعه فيه .
إن قلت : ما المانع من أن نأخذ بهذا الوجوب العقلي ونجعله موجبا لتنجز
الوجوب الشرعي الثابت على العنوان الواقعي ؟
قلت : كلا ! فإن ذلك الوجوب الشرعي المظنون بعد حكم الشارع بأن الظن لا
يغني من الحق شيئا لا يمكن تنجزه بمجرد تعلق الظن به ، والعقل يحكم بعدم
العقاب عليه مع عدم البيان ، ومن الواضح أن مجرد وجوب دفع الضرر ليس بيانا
لذلك التكليف المحتمل ، فتدبر جيدا .
وأما ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أن عموم مثل " رفع ما لا يعلمون "
يقتضي تدارك الضرر المظنون وجبرانه ، والضرر المظنون المتدارك غير واجب
الدفع ، فعموم الكبرى ممنوع .
تسديد الأصول — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٠٨