تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ومستدركة هنا . هذا كله إذا أريد بالضرر العقاب الأخروي . وأما بالنسبة إلى الضرر الدنيوي فالدليل هنا أيضا مخدوش صغرى وكبرى : أما الصغرى فلما أفاده المشايخ : من أن الملاكات لا يجب أن تكون من قبيل الضرر ، ولا سيما في الواجبات ، فإن مخالفتها توجب عدم جلب المصلحة ، وفي قوة عدم النفع لا الضرر . وبالجملة : فمجرد الظن بالتكليف لا يوجب ظنا بالضرر . ولا نسلم حكم العقل بوجوب دفع المفسدة المظنونة أو المحتملة ، ولا سيما إذا أريد مطلقها . وأما الكبرى فلأن الضرر بمعنى ملاك الحكم لا يستتبع وجوب دفع شرعيا زائدا على التكليف الإلزامي المنبعث عنه ، بداهة أن الخمر - مثلا - لها حرمة شرعية واحدة منبعثة عن الملاك الموجب لها ، لا أن عليها حرمتين - مثلا - إحداهما : ما تضمنها مثل قوله تعالى : " حرمت عليكم الخمر " والثانية : الحرمة المعلقة على عنوان المضر ، وعليه فوجوب دفع الضرر هنا حكم إرشادي محض لا يستتبع حكما شرعيا ، بل هو حكم فطري جبلي لئلا يقع الإنسان في الضرر المظنون ، وإذا لم يعتن ووقع فيه فليس عليه إلا مجرد وقوعه فيه . إن قلت : ما المانع من أن نأخذ بهذا الوجوب العقلي ونجعله موجبا لتنجز الوجوب الشرعي الثابت على العنوان الواقعي ؟ قلت : كلا ! فإن ذلك الوجوب الشرعي المظنون بعد حكم الشارع بأن الظن لا يغني من الحق شيئا لا يمكن تنجزه بمجرد تعلق الظن به ، والعقل يحكم بعدم العقاب عليه مع عدم البيان ، ومن الواضح أن مجرد وجوب دفع الضرر ليس بيانا لذلك التكليف المحتمل ، فتدبر جيدا . وأما ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أن عموم مثل " رفع ما لا يعلمون " يقتضي تدارك الضرر المظنون وجبرانه ، والضرر المظنون المتدارك غير واجب الدفع ، فعموم الكبرى ممنوع .
تسديد الأصول — صفحة 108 | الشيخ محمد المؤمن القمي