تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الفصل السادس في الظن المطلق وقد استدل لحجية الظن المطلق - من غير تخصيص له بالحاصل من خبر الواحد - بوجوه ، بعضها عام لزمن انفتاح باب العلم بالأحكام الواقعية وانسداده ، وبعضها خاص بزمان الانسداد : الأول : أن الظن بالتكليف الإلزامي - أعني الوجوب أو الحرمة - موجب للظن بترتب الضرر الأخروي ، أعني العقاب . وترتب الضرر الدنيوي - أعني المفاسد التي هي ملاكات الأحكام - على مخالفته ، والضرر المظنون واجب الدفع بحكم العقل ، فبالنتيجة : لزم رعاية التكليف المظنون حذرا من الضرر المظنون واحتياطا . أقول : أما بالنسبة إلى الضرر بمعنى العقاب فالدليل مخدوش صغرى وكبرى : أما الصغرى : فإما لما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أن العقل يحكم قطعا بأن التكليف ما لم يقم عليه قطع أو أمارة معتبرة فلا عقاب على مخالفته ، سواء أظن به أم لا . وإما لأن المستفاد مما مر في مقام تأسيس الأصل أن الأصل والقاعدة الأولية الشرعية في الظن أنه لا يعتنى به ، وأنه لا يغني من الحق شيئا ، وعليه فلا يجوز الركون إليه في تنجيز التكليف الواقعي - لو كان - لكي يلزم من الظن به ظن بترتب العقاب على مخالفته ، بل إن الظن لا يصح أن يستطرق به إلى الواقع أصلا ، ولا يوجب تنجيز التكليف أبدا . وبعبارة أخرى : أن العقاب ليس من لوازم الوجود الواقعي للتكليف ، بل إنما