مورد الحاجة - بالأخبار المتعرضة لذكر الأجزاء والشرائط ، بل نحن نعلم اجمالا
بتكاليف ، فاللازم تقرير الدليل بمثل دليل الانسداد ، وإن كان يمكن الجواب عنه
بالانحلال المذكور في الوجه الأول ، مضافا إلى ما أورد على أصل دليل الانسداد .
وثانيا : أن هذا الوجه لا يفي بحجية الأخبار الدالة على الواجبات أو
المحرمات النفسية ، ولا بحجية ما يدل فيها على نفي الوجوب أو الحرمة ، فضلا
عما يدل على الأحكام الثلاثة الأخر أو موضوعاتها ، مع أن المدعى حجية جميع
الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة ، مع عدم إعراض الأصحاب عنها ، إلى غير
ذلك ، والله العالم .
الثالث : ما عن المحقق صاحب هداية المسترشدين ، وحاصله : أن العمل
بالكتاب والسنة واجب بضرورة الدين ، وهذا الوجوب باق في أزمنتنا أيضا ، فإن
أمكن الرجوع إلى السنة بنحو يوجب العلم بالحكم فهو ، وإلا نتنزل إلى الظن .
واستظهر الشيخ الأعظم - ولو بقرينة استدلاله للوجوب بالضرورة - أن مراده
من السنة واقعها الذي يكون الأخبار بصدد الحكاية عنها ، وأورد عليه بأنه لما
كان جميع الأحكام الفعلية - الغير المذكورة في الكتاب - بينة في السنة ، فكلما
حصل ظن بحكم غير مذكور في الكتاب فقد ظن بحكم مذكور في السنة ، فلازم
هذا الدليل حجية الظن المطلق .
أقول : ويمكن الايراد عليه أيضا ، بأن وجوب العمل بالكتاب والسنة مقدمي ،
وسره ومبدؤه هو التكاليف المجعولة من الواجبات والمحرمات الدينية ، فالعمل
بهذه التكاليف واجب ، وحيث لا يمكن بالعلم التفصيلي ولا الإجمالي ، للزوم
الاختلال أو العسر والحرج أو لعدم الامكان ، على ما يأتي في دليل الانسداد ،
نتنزل إلى الظن ، فلازم الوجوب الأصيل هو حجية الظن المطلق ، لا خصوص الظن
الحاصل من الخبر . هذا .
لكن المحقق الخراساني في تعليقته وكفايته نقل صراحة كلام المحقق المذكور
في أن مراده بالسنة نفس هذه الروايات الحاكية عن السنة الواقعية ، فأورد عليه :
تسديد الأصول — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٠٤