تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الاستدلال لحجية الأخبار بحكم العقل وأما العقل فقد ذكر هنا وجوه ثلاثة : الأول : ما كان الشيخ اعتمد عليه أولا ، وحاصله : أنه من شدة مواظبة الرواة واحتياطهم في نقل الأخبار ، وشدة عنايتهم بتهذيب كتب الحديث يعلم بأن أكثر الأخبار المذكورة في الكتب المعتمدة صادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، ومقتضى هذا العلم الإجمالي وجوب العمل بجميعها ، إلا في المتعارضين بالوجوب والحرمة ، فيتخير بينهما أو يؤخذ بالمظنون . نعم ، لو استلزم هذا الاحتياط الاختلال أو العسر والحرج فلا يجوز أو لا يجب ، وينتقل إلى العمل بخصوص مظنون الصدور . هذا . وعمدة الإيراد عليه : أنه لا تثبت حجية الخبر بمعنى طريقيته المستلزمة لتخصيص عمومات الأدلة القطعية الصدور وغيرها به ، أو تقييدها به وأمثاله ، ولجواز الفتوى بها وإسناد مؤداها إلى الشارع ، مع أنه المراد من حجيته هنا ، وهي التي استفيدت من الأدلة الثلاثة الأخر . وأما الإيراد عليه بما في الرسائل : من أنه لما كان ملاك وجوب العمل بالأخبار الصادرة هو اشتمالها على أحكام الله ، والعلم الإجمالي بالأحكام له دائرة أوسع فيجب الاحتياط في جميع موارد الشبهة ، أو حجية مطلق الظن - كما يأتي في دليل الانسداد - فممنوع : بأن هذا العلم الإجمالي الكبير ينحل بالعلم الإجمالي بصدور كثير من هذه الأخبار ، فإنها وافية بمعظم الفقه ، لا يلزم من الرجوع في غير موردها إلى أصل البراءة محذور أصلا . والإشكال على الانحلال بالعزل والضم المذكورين في كلام الشيخ الأعظم مندفع بما أفاده محققوا المشايخ العظام ( قدس سرهم ) : من أن احتمال انطباق موارد سائر الأمارات المنضمة على مفاد بعض الأخبار المعزولة ، بل العلم بذلك الانطباق يمنع عن حصول علم إجمالي آخر أوسع . الوجه الثاني : ما عن صاحب الوافية بعبارته المذكورة في الفرائد والكفاية . ويرد عليه مضافا إلى ما ورد على الوجه الأول - أولا : أن لا وجه لاختصاص