2 - فصل
في أن الشياع ليس داخلا في ما وضع له المطلق
قد نسب إلى المشهور أن الشياع جزء مدلول المطلق أو قيده بحسب وضعه
اللغوي ، إلا أنه لم نجد تصريحا به ولا دليلا عليه ، إلا ما نسبه سلطان العلماء ( قدس سره )
في حاشية المعالم إلى المشهور في بحث حمل المطلق على المقيد ، من أن المطلق
حينئذ مجاز ، فإنه قد يقال بدلالته على قولهم : بأن الاطلاق مأخوذ في الموضوع
له ، إذ المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما وضع له ، فالقول : بالمجازية دليل
على أخذ قيد الإطلاق في الموضوع له .
إلا أن فيه أولا : أنه من باب الالزام بلوازم المبني ، ولعلهم غافلون عنه ،
ولعلهم لو تنبهوا رفعوا اليد عن القول بالمجازية .
وثانيا : أن من المحتمل أنهم توهموا من حمل المطلق على المقيد استعمال
المطلق من أول الأمر في خصوص المقيد ، ولذا قالوا : بأنه مجاز ، وكيف كان
فصحة نسبة أخذ قيد الإطلاق في الموضوع له إلى المشهور غير ثابتة .
ثم إن أخذ الشياع في معنى المطلق ، تارة بأخذ مفهوم الشياع والإرسال في
الموضوع له ، فيكون معنى الانسان - مثلا - هو " الإنسان المرسل عن كل القيود "
وأخرى بأخذ مصداقه ، بمعنى أن الانسان المستعمل في كلام المتكلم إذا كان أريد
منه المعنى ، بحيث كان تمام الموضوع للحكم المتعلق به ، فهو مستعمل في معناه
تسديد الأصول — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٣٨