الحقيقي ، وإن قيد المعنى بأي قيد ، فلم يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي .
والأول من قبيل وضع اللفظ للمعنى البشرط شئ ، والثاني من قبيل وضعه
للابشرط . والثاني أقرب إلى إمكان أن يقول به أحد ، كما لا يخفى .
والتحقيق : أن جميع الألفاظ قد وضعت لنفس معناها ، بلا تقييد لها بقيد
الإرسال ، مفهوما أو مصداقا ولا بسائر القيود ، وحيث إن نفس المعنى متحققة في
جميع الموارد ، سواء كانت مطلقة وتمام الموضوع للحكم المتعلق به ، أو مقيدة بقيد
من باب تعدد الدال والمدلول ، أو مهملة ، أو مجملة ، أو مأخوذة في مقام التقسيم ،
فالموضوع له الألفاظ أعم من جميع ذلك ، والشاهد عليه هو التبادر ، فإنا لا نرتاب
أبدا في أن استعمال أي الألفاظ في جميع الموارد المذكورة وغيرها استعمال
حقيقي ، بلا عناية ادعاء ، وتجوز في معناه ، وانه يتبادر منها معنى يصح إرادته بلا
تجوز في جميع الموارد المذكورة ، فلم يقيد المعنى بالإرسال ولا غيره ، ولا فرق
في ذلك بين الأسماء والحروف ، ولا بين المفردات والمركبات ، كما هو واضح .
إلا أنه مع ذلك كله لا بأس بالبحث عن خصوص ما وضع له بعض الألفاظ
تبعا للقوم فنقول :
منها : اسم الجنس :
والمراد به كل اسم غير معرفة ، ولا داخل عليه تنوين الوحدة ، وكان مفهومه
أمرا كليا ، كانسان وأسد ، والحق أنه موضوع لنفس المعنى الكلي غير مقيد بأي
قيد حتى الإرسال المفهومي أو المصداقي ، ويشهد له التبادر على ما عرفت .
وقد اختلفت كلماتهم في أن الموضوع له - على هذا - هل هو من قبيل
اللا بشرط القسمي ، أو المقسمي ، أو الطبيعة المهملة ؟
أقول : لا يخفى على البصير بالاصطلاح أن اصطلاح اللا بشرط القسمي
والبشرط شئ ، والبشرط لا كاللابشرط المقسمي في مباحث الماهية من العلوم
الحكمية ، مختص بما إذا كان المنظور إليه اتحاد الماهية بوجه مع أمر آخر ،
تسديد الأصول — صفحة 539
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٣٩