كالماهية الجنسية المأخوذة لا بشرط بالنسبة إلى الفصل الخاص ، والجنس
المأخوذ بشرط الفصل في تقويم النوع ، والمادة المأخوذة بشرط لا من الاتحاد مع
الصورة ، وإن كانت مجتمعة معها في الوجود ، وعليه فإجراء ذلك الاصطلاح في
المقام وأمثاله مما يكون الأمر الذي يلاحظ قيديته خارجا عن حقيقة ذات الشئ
الذي يكون له قيدا ، كقيد الكتابة للعبد والإيمان للرقبة ، مبني على نحو توسع
وتشبيه .
وكيف كان فينبغي التنبه هنا لأمرين :
أحدهما : أن الاعتبار اللا بشرطية كالبشرط شيئية والبشرط لائية إنما يكون
تعبيرا عن واقع ما عليه الشئ ، لا قيدا فيه ، فكما أن البشرط شئ موجود في
الخارج ، ولا يقيد بالاعتبار الذهني ، أعني البشرط شيئية ، فهكذا اللا بشرط أيضا
حرفا بحرف ، فالجنس لما كان لا بشرط في تحصله الماهوي من الاتحاد مع
خصوص الفصل الخاص ، فلا محالة يتحد في ماهيته وتحصله مع كل منها ،
ويتحقق ماهويا معه ، والعبد إذا لم يقيد بالكتابة ولا بعدمها ، فلا محالة يكون
لا بشرط ، ويتحقق بتحقق العبد الكاتب أو الغير الكاتب ، إلا أن تحققه مع أي واحد
منهما يكون بما أن كلا منهما عبد ، والاعتبار اللا بشرطية إنما يكون حكاية عما
عليه الجنس والعبد ، من أن النظر ليس مقصورا على خصوص الحيوان الناطق أو
اللا ناطق ، ولا على خصوص العبد الكاتب أو اللا كاتب ، لا أنها قيد فيه كما في
اعتبار البشرط شئ والبشرط لا .
فما أفاده المحقق السبزواري في بحث اعتبارات الماهية من الفريدة الخامسة
من منظومته ( 1 ) وغيره ، ومشى مشيه صاحب الكفاية ( 2 ) من امتناع تحقق اللا بشرط
القسمي ممنوع جدا .
وثانيهما : أن هذه التقسيمات في مباحث الفلسفة إنما كانت لتعلق أغراض
علمية خاصة بكل من الأقسام ، ليعلم بها أن اعتبار الجنس مع الفصل ، في ما إذا
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : ص 92 .
( 2 ) الكفاية : ص 283 .