كان النظر معطوفا إلى تقويم النوع بهما - وهو اعتبار البشرط شئ - غير اعتبار
الجنس في ما إذا كان المنظور مقايسته مع الفصل المحصل له ، أو النوع المقيس إلى
الماهيات الشخصية ، وهو اعتبار اللا بشرط ، وجميعهما غير اعتبار كل الماهيات
إذا أريد تبين مقوماتها الداخلية ، فلا حاجة إلى ما تكلفه سيدنا الأستاذ " دامت
بركاته " ، فراجع تلك المباحث من الكتب الحكمية وتقريرات بحث أستاذنا
الأعظم ( 1 ) - مد ظله العالي - .
وبعد ذلك نقول : الحق أن الموضوع له في أسماء الأجناس ليس المعنى
البشرط - لا عن القيود ولا البشرط شئ مع بعضها - ولو كان هو الإرسال
المفهومي - وهو واضح كما مر ، ولا اللا بشرط القسمي ، لأن لازمه اختصاص
استعمالها الحقيقي بخصوص ما أريد بها المعاني مرسلة عن جميع القيود ، وليس
الأمر كذلك ، لما عرفت من صحة استعمالها حقيقيا في المهملة والمقيدة أيضا .
كما أن الموضوع له فيها ليس اللا بشرط المقسمي ، وذلك أنه إنما يطلق على
المعنى أنه لا بشرط مقسمي إذا كان مقيسا إلى اشتراط وجود قيد فيه أو عدمه
وعدم اشتراطه ، وليس الموضوع له فيها مشروط بهذه المقيسية ، بل هو أعم من ذلك .
كما أن الموضوع له ليس الماهية المهملة ، أعني مثل معنى الدواء في قول
الطبيب للمريض : " يجب عليك أن تشرب دواء " ، وذلك لصحة استعمالها في
المقيدات أيضا استعمالا حقيقيا ، بل الموضوع له فيها هو نفس المعنى - بلا أي قيد
يتصور - الموجودة في جميع الموارد المذكورة ، فتدبر جيدا ، فإنه لو أريد من
الماهية المبهمة في كلام الكفاية هذا المعنى ، لما كان بأس بموافقته ، إلا أنه ربما
ينافيه عطف المهملة عليها .
ومنها : علم الجنس :
قال في الكفاية : والمشهور بين أهل العربية أنه موضوع للطبيعة بما هي
متعينة بالتعين الذهني ( 2 ) " انتهى " .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 527 - 528 .
( 2 ) الكفاية : ص 283 .