مشاعره القلبية ، أما في الواقع فلا يعمل إلا بالعدالة والمساواة ، كما قال
الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : " قال والدي : والله لأصانع بعض
ولدي وأجلسه على فخذي وأكثر له المحبة ، وأكثر له الشكر ، وان الحق
لغيره من ولدي ، ولكن محافظة عليه منه ومن غيره لئلا يصنعوا به ما فعل
بيوسف اخوته " ( 1 ) ، لأن عدم العدالة له تأثيره السلبي على نفسية الأطفال
تؤدي إلى زرع روح الكراهة والبغضاء بينهم وتؤدي بهم في النتيجة إلى
العداء المستحكم ، واتخاذ الموقف غير السليم كما فعل اخوة يوسف به
حينما ألقوه في البئر .
وقد كانت السيرة قائمة على أساس إشاعة العدالة بين الأطفال سواء
كانوا أخوة أو أرحام ، فعن عبد الله بن عباس قال : ( كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي ،
وهو تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا ) ( 2 ) .
فإبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحسين ابن بنته ، ومع كل هذه
الاختلافات في الروابط فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يفرق في المعاملة بينهما .
وفي رواية ( كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي فجاء الحسن والحسين فارتدفاه ،
فلما رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا فلما عاد عادا ، فلما انصرف أجلس
هذا على فخذه الأيمن وهذا على فخذه الأيسر ) ( 3 ) .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 12 : 626 .
( 2 ) بحار الأنوار 43 : 261 .
( 3 ) بحار الأنوار 43 : 275 .