لديه ) ( 1 ) . فيبقى محتاجا لوالديه في كل المواقف التي تواجهه وتستمر
هذه الحالة معه حتى في كبره ، فنجد في واقعنا الاجتماعي أطفالا أو كبارا
ينتظرون من المجتمع ان يلبي مطالبهم أو يؤيد آرائهم ، أو يمدحهم ويثني
عليهم ، فهم لا يستطيعون مواجهة المشاكل التي تقف في طريق تلبية
طموحاتهم ، ونفس الكلام يأتي في سلوك الطفل المنبوذ أو المتعرض
للإهانات أو التأنيب الزائد من قبل والديه ومحاسبته على كل شئ يصدر
منه ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " الافراط في الملامة يشب نيران
اللجاج " ( 2 ) .
ولذا نجد في المجتمع أن الأحداث المنحرفين المتصفين بصفات
عدوانية اتجاه الآخرين كانوا معرضين للإهانات والعقوبات المستمرة .
وعلى الوالدين أن يضعوا للأطفال برنامجا يوضحون لهم المحبوب
والمذموم من الاعمال ، ويكون المدح أو التأنيب منصبا على العمل
المرتكب ، لكي نزرع في قلوبهم حب الأعمال الصالحة وبغض الاعمال
غير الصالحة ، وأن تعمل على تقوية الضمير في نفس الطفل في هذه
المرحلة حتى يكون صماما له في المستقبل فنزرع في قلبه الخوف من
ارتكاب العمل غير الصالح والشوق إلى العمل الصالح ، بدلا من الخوف
من العقوبة أو الشوق إلى المدح والاطراء ، وعلى الوالدين أن يجعلوا
المدح أو التأنيب خالصا من أجل تربية الأطفال ، وان لا يعكسوا
أوضاعهم النفسية في التربية ، كمن يواجه مشكلة فيصب غضبه على
هامش
( 1 ) علم النفس التربوي ، للدكتور فاخر عاقل : 535 .
( 2 ) تحف العقول : 84 .