قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " شر الآباء من دعاه البر إلى الإفراط . . " ( 1 ) .
وفي حالة ارتكاب الطفل لبعض المخالفات السلوكية ، على الوالدين
أن يشعرا الطفل بأضرار هذه المخالفة وإقناعه بالاقلاع عنها ، فإذا لم ينفع
الاقناع واللين يأتي دور التأنيب أو العقاب المعنوي دون البدني ، والعقوبة
العاطفية خير من العقوبة البدنية كما أجاب الإمام موسى بن جعفر
الكاظم ( عليه السلام ) حينما سئل عن كيفية التعامل مع الطفل فقال : " لا تضربه
واهجره . . . ولا تطل " ( 2 ) .
فالإمام لا يدعو إلى اللين والتساهل مع الطفل في حالة تكرار الأخطاء ،
كما لا يدعو إلى استمرار العقوبة العاطفية وهي الهجر ، وإنما يدعو إلى
الاعتدال والتوازن بين اللين والشدة .
والإفراط أو التفريط يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الطفل من جميع
الجوانب العقلية والعاطفية والخلقية .
ويجب في ضوء المنهج التربوي السليم أن يحدث التوازن بين المدح
والتأنيب ، فالمدح الزائد كالتأنيب الزائد يؤثر على التوازن الانفعالي
للطفل ، ويجعله مضطربا قلقا ، فالطفل ( الناشئ في ظل الرأفة الزائدة لا
يطيق المقاومة أمام تقلبات الحياة ، ولا يستطيع الصراع معها ) ( 3 ) .
ويتأخر النضوج العاطفي عند الطفل المدلل ، ( وتطول فترة الطفولة
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 320
( 2 ) بحار الأنوار 23 : 114 .
( 3 ) الطفل بين الوراثة والتربية 2 : 180 عن كتاب نحن والأبناء 39 .