الفرق والاتفاق بين الضرورة والإكراه :
أولا : الفرق بين الضرورة والإكراه :
ويلاحظ هنا أن الفرق الأول بينهما ، هو أن في الإكراه يدفع المكره إلى إتيان
المحظور من قبل شخص آخر بقوة الإكراه . وأما في الضرورة فلا يدفع المرء إلى
ارتكاب المحظور أحد ، وإنما يكون المرء المضطر في ظرف خاص صعب يقتضي
الخروج منه ارتكاب المحظور ، لكي ينقذ نفسه أو عائلته من الهلاك المحتم ،
كالاضطرار إلى أكل لحم الميتة في حالة الجوع الشديد مع عدم وجود ما يؤكل غيره .
والفرق الآخر هو أن امتناع المكره عن تنفيذ ما أكره عليه قد يكون في بعض
صور الإكراه واجبا عليه كما في الإكراه على القتل مثلا .
وأما في حالة الاضطرار إلى ارتكاب المحرم لسد الرمق بعد الوقوع في مخمصة
فالامتناع عنه حرام يعاقب عليه .
ثانيا : الاتفاق بين الضرورة والإكراه :
يمكن القول بأن الفرق الأخير يعد من حيثية أخرى اتفاقا بين الضرورة
والإكراه ، لأن كلا منهما يهدف إلى صيانة النفوس من التلف .
وهذا لا يعني انعدام الصلة بينهما إلا في هذه الحيثية ، بل هناك جوانب اتفاق
بين الضرورة والإكراه .
منها : إن الفاعل فيهما لا يجد سبيلا للخلاص من الشر المحدق به غير ارتكاب
المحظور .
ومنها : أيضا اتفاقهما من جهة ترتب الآثار على نفس الفاعل .
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 29
مساهمون: مركز الرسالة
ص٢٩