فحللت حبوتي ، وهممت أن أقول : أحق بهذا الأمر من قاتلك وأباك على
الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع ، وتسفك الدم .
ما فعله عبد الله بن حذافة السهمي القرشي :
هذا الصحابي أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتابه إلى كسرى
يدعوه إلى الإسلام ، في قصة مشهورة ، وقد أسرته الروم في بعض غزواته على
قسارية في عهد عمر ، وأكرهه ملك الروم على تقبيل رأسه فلم يفعل فقال له -
في قول ابن عباس - : قبل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين من المسلمين .
قال : أما هذه فنعم ، فقبل رأسه وأطلقه ، وأطلق معه ثمانين من المسلمين ، فلما
قدموا على عمر بن الخطاب قام إليه عمر فقبل رأسه ، قال : فكان أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يمازحون عبد الله ، فيقولون : قبلت رأس علج .
فيقول لهم : أطلق الله بتلك القبلة ثمانين من المسلمين ( 1 ) .
ما فعله جابر بن عبد الله الأنصاري من بسر بن أبي أرطأة :
أورد اليعقوبي في تاريخه : أن معاوية وجه بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف
رجل إلى المدينة ثم مكة ثم صنعاء ليدخل الرعب في نفوس المسلمين ، فطبق وصيته
حتى أنه خطب بأهل المدينة وشتمهم قائلا : يا معشر اليهود وأبناء العبيد . . أما والله
لأوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين . . ودعا الناس إلى بيعة معاوية
فبايعوه ، . . وتفقد جابر بن عبد الله . .
فانطلق جابر بن عبد الله الأنصاري إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فقال : إني خشيت أن أقتل ، وهذه بيعة ضلال ؟
هامش
1 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة / ابن الأثير 3 : 212 - 213 /
2889 في ترجمة عبد الله بن حذافة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .