وفي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم على منبره يقول : لا تؤمن امرأة رجلا ، ولا يؤم أعرابي مهاجرا ،
ولا يؤم فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطانه أو يخاف سوطه أو سيفه .
وبهذا الحديث احتج ابن قدامة الحنبلي قائلا : لا تجوز الصلاة خلف المبتدع
والفاسق في غير جمعة وعيد ، يصليان بمكان واحد من البلد ، فإن من خاف منه إن
ترك الصلاة خلفه ، فإنه يصلي خلفه تقية ثم يعيد الصلاة ( 1 ) .
ومنه يعلم أنه لا معنى لصلاة ابن مسعود وابن عمر خلف الفاسقين غير التقية .
ويؤيد خوف ابن مسعود من الظالمين ما مر في تقيته القولية من قوله : ما من
سلطان يريد أن يكلفني كلاما يدرأ عني سوطا أو سوطين إلا كنت متكلما به .
وأما خوف ابن عمر فيدل عليه مبايعته ليزيد بن معاوية وإنكاره على عبد الله
بن مطيع خروجه على يزيد أبان ما كان من موقعة الحرة الشهيرة ( 2 ) مع أن يزيد
كان فاسقا كافرا بإجماع أهل الحق من هذه الأمة .
ويدل على خوفه أيضا ما رواه الهيثمي بسنده عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال
: سمعت الحجاج يخطب ، فذكر كلاما أنكرته ، فأردت أن أغير ، فذكرت قول
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ،
هامش
1 ) المغني / ابن قدامة 2 : 186 ، 192 . والحديث في سنن ابن ماجة 1 :
343 ( نقلنا ذلك من بحث التقية في آراء علماء المسلمين / الشيخ عباس علي
براتي : 82 منشور في مجلة رسالة الثقلين ، العدد الثامن ، السنة 1414 ه ،
إصدار المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام ، قم ) .
2 ) صحيح مسلم 3 : 1478 / 1851 ، كتاب الإمارة ، باب رقم / 13 .