قال : قلت : يا رسول الله ! كيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق
) ( 1 ) .
ويظهر من تاريخ ابن عمر أنه وقر هذا الحديث في سمعه وطبقه في غير موضعه
مرارا في حياته .
منها : مبايعته ليزيد حينما خاف سيفه ولم ينكر عليه كما أنكر الأحرار من
هذه الأمة .
ومنها : أنه حينما أمن من سوط أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وسيفه ، لم
يبايعه واعتزل الأمر ، ولو كان هناك أدنى خوف على حياته لبايع راغما .
ومنها : سكوته على التعريض المباشر الذي وجهه إليه معاوية بعد أحداث
قصة التحكيم المعروفة بقوله - كما في صحيح البخاري - : من كان يريد أن
يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه ، ولنحن أحق به منه ومن أبيه ( 2 ) .
وقد صرح العلماء بأن مراد معاوية بقوله : ( منه ومن أبيه ) هو التعريض بابن
عمر ، أي : ولنحن أحق به من عبد الله بن عمر ومن أبيه عمر بن الخطاب ( 3 ) .
وقد فهم ابن عمر هذا التعريض ولكنه سكت هلعا من معاوية وزبانيته ،
باعترافه هو كما في ذيل حديث البخاري ، قال ابن عمر :
هامش
1 ) كشف الأستار عن زوائد مسند البزار على الكتب الستة / نور الدين
الهيثمي 4 : 112 / 3323 ، ط 2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1404 ه .
2 ) صحيح البخاري 5 : 140 كتاب بدء الخلق ، باب غزوة الخندق .
3 ) أنظر ما قاله العيني في عمدة القاري 17 : 185 - 186 . وابن حجر
في فتح الباري 7 : 223 . والقسطلاني في إرشاد الساري 6 : 324 - 325 ،
كلهم في شرح حديث البخاري المتقدم .