المبحث الثاني
الصور الفعلية في التقية
إن الأفعال الواردة تقية ، المنسوبة إلى الصحابة أو التابعين وغيرهم من علماء
المذاهب والفرق الإسلامية في كتب العامة أكثر من أن تحصى ، وسوف نقتطف
منها ما يأتي :
ما فعله ابن مسعود وابن عمر :
كان ابن مسعود يتقي من الوليد بن عقبة بن أبي معيط والي عثمان على المدينة
، فيصلي خلفه ، على الرغم من أن الوليد هذا كان مشهورا بالفسق وشرب الخمر
، حتى أنه جلد على شرب الخمر في عهد عثمان ( 1 ) ، وكان يأتي المسجد ثملا
ويؤم الصحابة في الصلاة .
وفي شرح العقيدة الطحاوية : أنه صلى بهم الصبح مرة أربعا ! ! ثم قال :
أزيدكم ؟ فقال له ابن مسعود : ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة ( 2 ) .
وأما ابن عمر فقد كان يصلي خلف العتاة الفاسقين ويأتم بهم كالحجاج ابن
يوسف الثقفي ( 3 ) وكان المعروف عنه أنه لا يأتي أمير إلا صلى خلفه وأدى إليه
زكاة ماله ( 4 ) .
هامش
1 ) صحيح مسلم 3 : 1331 / 1707 كتاب الحدود ، باب الخمر .
2 ) شرح العقيدة الطحاوية / القاضي الدمشقي 2 : 532 ، ط 1 ، مؤسسة
الرسالة ، بيروت / 1408 ه .
3 ) المصنف / ابن أبي شيبة 2 : 378 ، الدار السلفية ، بومباي ، الهند .
والسنن الكبرى / البيهقي 3 : 122 ، دار المعرفة ، بيروت .
4 ) الطبقات الكبرى / ابن سعد 4 : 149 .