تقية واصل بن عطاء :
قال ابن الجوزي الحنبلي : خرج واصل بن عطاء يريد سفرا في رهط ،
فاعترضهم جيش من الخوارج فقال واصل : لا ينطقن أحد ودعوني معهم ،
فقصدهم واصل ، فلما قربوا بدأ الخوارج ليوقعوا . فقال : كيف تستحلون هذا
وما تدرون من نحن ، ولا لأي شئ جئنا ؟ فقالوا : نعم ، من أنتم ؟ قال : قوم
من المشركين جئناكم لنسمع كلام الله . قال : فكفوا عنهم ، وبدأ رجل منهم
يقرأ القرآن ، فلما أمسك ، قال واصل : قد سمعت كلام الله ، فأبلغنا مأمننا حتى
ننظر فيه وكيف ندخل في الدين ! فقال : هذا واجب ، سيروا . قال : فسرنا
والخوارج - والله - معنا يحموننا فراسخ ، حتى قربنا إلى بلد لا سلطان لهم عليه ،
فانصرفوا ( 1 ) .
تقية عمرو بن عبيد المعتزلي :
بعد ثورة إبراهيم بن عبد الله وأخيه محمد ذي النفس الزكية على المنصور
العباسي التي انتهت بقتلهما ، قال المنصور - يوما - لعمرو بن عبيد : بلغني أن
محمدا بن عبد الله بن الحسن كتب إليك كتابا قال عمرو : قد جاءني كتاب يشبه
أن يكون كتابه .
قال : فبم أجبته ؟ قال : أوليس قد عرفت رأيي في السيف أيام كنت تختلف
إلينا ، أني لا أراه ؟ !
قال المنصور : أجل ، ولكن تحلف لي ليطمئن قلبي ! ! قال عمرو : لئن
كذبتك تقية ، لأحلفن لك تقية . قال المنصور : والله ، والله ، أنت الصادق البر
( 2 ) .
هامش
1 ) كتاب الأذكياء / ابن الجوزي : 136 ، ط 1 ، دار الكتب العلمية ،
بيروت / 1405 ه .
2 ) تاريخ بغداد / الخطيب البغدادي 12 : 168 - 169 / 6652 في
ترجمة عمرو بن عبيد المعتزلي .