تعالى : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )
( 1 ) ، ولا شك في دخول التقية في مصاديق هذا القول الكريم ، ومعنى هذا أن
التقية في مداراة أهل الباطل تؤدي إلى اجتذابهم إلى الحق ، وتبصرتهم بعد العمى ،
ويؤيد ذلك ما جاء عن الإمام العسكري عليه السلام في تفسير قوله تعالى : (
وقولوا للناس حسنا ) ( 2 ) . قال عليه السلام : قولوا للناس كلهم حسنا ،
مؤمنهم ومخالفهم . أما المؤمن فيبسط لهم وجهه ، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة
لاجتذابهم إلى الإيمان ( 3 ) .
ويفهم مما تقدم أن التقية من الإحسان ، وبما أن الإنسان عبيد الإحسان ، ترى
، فأي عاقل لا يحب من يحسن إليه ، وإن كان ذلك الإحسان في واقعه عن تقية ؟
6 - التقية نوع من أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويدل عليه
أمران :
أحدهما : إن اللجاجة والمقاطعة والمخاصمة مع المخالف في دولته تعد من
المنكر إذا ما أدت إلى إضعاف المؤمنين أو تضررهم ، على عكس معاشرتهم
ومخالطتهم المؤدية إلى سلامة المؤمنين وحفظهم فضلا عن اجتذاب المخالفين إلى
الإيمان ، فهذا من فعل المعروف بلا شك .
الآخر : تصنيف أحاديث التقية من قبل المحدثين في باب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، هذا زيادة على ما تضمنته أحاديث أهل
هامش
1 ) سورة النحل : 16 / 125 .
2 ) سورة البقرة : 2 / 83 .
3 ) مستدرك الوسائل 12 : 261 / 1 باب 27 من أبواب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر .