استخدامها في موردها الصحيح من الحكمة ، لأنها وضع الشئ في موضعه ( ومن
يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ( 1 ) .
وأما كونها من الفقاهة ، فهو مما لا شك فيه ، لأن للتقية جملة من الأحكام
كما مر ، واستخدامها الأمثل لا يتم من غير علم بتلك الأحكام ، وهذا هو عين
التفقه ، ويدل عليه حديث الإمام الباقر عليه السلام في التقية : . . . فأما الذي
برئ فرجل فقيه في دينه ( 2 ) ، وفي الحديث الشريف : من يرد الله به خيرا
يفقهه في الدين ( 3 ) .
4 - التقية تؤدي إلى وحدة المسلمين بحسن المعاشرة فيما بينهم ، ومخالطة
بعضهم بعضا ، فالمصافحة والبشاشة ، والحضور المشترك في أماكن العبادة ،
وتشييع الجنائز ، وعيادة المرضى ، لا شك أنها تزيل الضغائن ، وترفع الأحقاد
الموروثة ، وتحول العداوة إلى مودة ومؤاخاة .
ويؤيد هذا ، قوله تعالى : ( إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة
كأنه ولي حميم ) ( 4 ) .
وقد تقدم بأن المقصود ( بالتي هي أحسن ) هو : التقية ، فيكون من لوازم الدفع
بها أن يصير العدو المعاند كأنه ولي حميم .
5 - التقية دعوة محكمة إلى اتباع سبل الهدى ، كما يفهم من قوله
هامش
1 ) سورة البقرة : 2 / 269 .
2 ) أصول الكافي 2 : 221 / 21 ، باب التقية .
3 ) سنن ابن ماجة 1 : 143 / 220 باب فضل العلماء والحث على طلب
العلم . ومسند أبي يعلى الموصلي 5 : 326 / 5829 . ومجمع الزوائد / الهيثمي
1 : 121 قال : ( ورجاله رجال الصحيح ) .
4 ) سورة فصلت : 41 / 34 .