تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
استخدامها في موردها الصحيح من الحكمة ، لأنها وضع الشئ في موضعه ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ( 1 ) . وأما كونها من الفقاهة ، فهو مما لا شك فيه ، لأن للتقية جملة من الأحكام كما مر ، واستخدامها الأمثل لا يتم من غير علم بتلك الأحكام ، وهذا هو عين التفقه ، ويدل عليه حديث الإمام الباقر عليه السلام في التقية : . . . فأما الذي برئ فرجل فقيه في دينه ( 2 ) ، وفي الحديث الشريف : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ( 3 ) . 4 - التقية تؤدي إلى وحدة المسلمين بحسن المعاشرة فيما بينهم ، ومخالطة بعضهم بعضا ، فالمصافحة والبشاشة ، والحضور المشترك في أماكن العبادة ، وتشييع الجنائز ، وعيادة المرضى ، لا شك أنها تزيل الضغائن ، وترفع الأحقاد الموروثة ، وتحول العداوة إلى مودة ومؤاخاة . ويؤيد هذا ، قوله تعالى : ( إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ( 4 ) . وقد تقدم بأن المقصود ( بالتي هي أحسن ) هو : التقية ، فيكون من لوازم الدفع بها أن يصير العدو المعاند كأنه ولي حميم . 5 - التقية دعوة محكمة إلى اتباع سبل الهدى ، كما يفهم من قوله
هامش
1 ) سورة البقرة : 2 / 269 . 2 ) أصول الكافي 2 : 221 / 21 ، باب التقية . 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 143 / 220 باب فضل العلماء والحث على طلب العلم . ومسند أبي يعلى الموصلي 5 : 326 / 5829 . ومجمع الزوائد / الهيثمي 1 : 121 قال : ( ورجاله رجال الصحيح ) . 4 ) سورة فصلت : 41 / 34 .
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 115 | مركز الرسالة