وهذا الأمر لا بد من التنبيه عليه وإن كان واضحا في نفسه ، لكي لا تحمل
فوائد التقية على غير محملها ، ولا تفسر أهميتها بغير تفسيرها الصحيح .
وثمة شئ آخر يحسن التنبيه عليه ، وهو أن المفاهيم الإسلامية لا يمكن سبر
غورها واكتشاف جميع فوائدها لأن مشرعها سبحانه أحاط بكل شئ علما ،
وإنما يكون الاكتفاء - عادة - بالمنظور منها ، إما بالمشاهدة والحس ، أو بالنظر
العقلي والإدراك الفطري ، زيادة على الاستهداء بالنص في بيان فوائد تلك المفاهيم
.
وسوف نستهدي بهذه السبل الأمينة في بيان فوائد التقية ، وعلى النحو الآتي :
1 - في التقية تحفظ النفس من التهلكة ، ويصان ما دونها من الأذى ، كما
لو كان المدفوع بها ضرب مبرح ، أو هتك عرض ، أو سلب مال ، أو إهانة
ونحوها من الأمور التي تعرض سلامة الإنسان المسلم وكرامته إلى الخطر ، ومن هنا
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في وصفها بأنها : . . حرز لمن أخذ بها ،
وتحرز من التعريض للبلاء في الدنيا ( 1 ) .
كما تحفظ بالتقية حقوق المؤمنين ، وقد جمع هذه الفوائد قول أمير المؤمنين
علي عليه السلام : التقية من أفضل أعمال المؤمن ، يصون بها نفسه وإخوانه من
الفاجرين ( 2 ) ، وعلى هذا تكون التقية صدقة على النفس
هامش
1 ) مشكاة الأنوار / سبط الطبرسي : 42 . وعنه في مستدرك الوسائل 12
: 256 / 13 باب 23 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 321 / 164 .