وإذا عدنا إلى التقية نجدها مفردة واحدة من مفردات ذلك التشريع العظيم
كما مر في أدلة تشريعها . وعليه فالحديث عن أهميتها وفوائدها هو الحديث عن
فوائد وعوائد التشريع الإسلامي - قرآنا وسنة - ولكن في حيز صغير منه اسمه :
التقية .
ومن الواضح أن المقصود بالتقية هنا هي التي تكون في موردها الصحيح
والموصوفة على لسان أمير المؤمنين عليه السلام - كما سيأتي - بأنها من شيمة
الأفاضل ، وليس كل تقية حتى التي لم يدخلها الشارع المقدس في مفهوم الحكم
الثانوي الاضطراري ( 1 ) ، فتلك تقية مرفوضة ، إذ لا أهمية لها ولا فائدة بنظر
الشارع ، زيادة على ما فيها من ضرر بكلا قسميه :
الأخروي ، باعتبار ارتكاب ما لم يرخص الشارع بارتكابه حتى في صورة
الاضطرار .
والدنيوي ، بلحاظ ما يترتب على فعلها من آثار سيئة عاجلة أو آجلة . وإذا
عرفت مضار شئ عرفت قيمته ، وإذا شخصت فوائد آخر أدركت أهميته .
هامش
1 ) الحكم إما أن يكون أوليا وهو المنصوص عليه بخصوصه في الشريعة
الإسلامية ، كحرمة أكل لحم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وغيرها . وهذا الحكم
هو الأصل .
وإما أن يكون ثانويا - وهو الفرع - ويكون على قسمين :
1 - حكم ثانوي ظاهري ، كالأحكام الواردة لحالة شك المكلف ، ومواردها
الأصول العملية : البراءة ، والاحتياط ، والتخيير ، وكذلك القواعد الفقهية ،
كقاعدة التجاوز وغيرها .
2 - حكم ثانوي اضطراري ، وهي الأحكام التي جاءت للتوسعة على المكلف
العاجز عن القيام بالحكم الأولي ، فمن لا يقدر على الالتزام بحرمة أكل لحم الميتة
بسبب الجوع الشديد يباح له ذلك لاضطراره إليه ، بلا خلاف بين جميع فقهاء
الإسلام ، فكذلك الحال مع استخدام التقية عند الضرورة ، إلا ما استثني منها
بدليل ، وقد مر بعض مستثنياتها ، فراجع .