التقية ، نظرا لما يترتب على معرفة الفاعل من آثار كبيرة وخطيرة في تقييم تقيته من
الناحية الشرعية ، إذ ليس الناس سواسية في التقية ، وقد مر بنا أن الإمام الخميني
رضي الله عنه حرم التقية على الفقهاء في موارد جوازها على العامة في ظرف لا بد
فيه من ذلك التحريم .
القسم الثاني : تقية القابل :
وهذا القسم ناظر إلى الركن الثاني ( المتقى منه ) ، وفي معرفة القابل ثمرتان وهما :
الأولى : معرفة مدى قدرته على تنفيذ ما وعد وهدد به ، إذ ربما قد يكون
عاجزا عن إيقاع أي ضرر بالمتقي ، فتسقط التقية .
الثانية : معرفة عقيدة القابل ودينه قد تؤثر على سلامة التقية في بعض صورها
، فالاكراه من كافر لمسلم على النطق بكلمة الكفر مثلا ، لا يكون عادة إلا في بلاد
الكفر ، ولو فرض حصوله في أرض الإسلام لأمكن التخلص بطلب النجدة من
المسلمين .
ثالثا : أقسام التقية بلحاظ أهدافها وغاياتها :
التقية بهذا الملحظ تكون على ثلاثة أقسام ، وهي :
القسم الأول : التقية الخوفية أو الإكراهية :
وهي فيما إذا كان الهدف من استخدامها دفع الضرر عند الخوف منه سواء أكان
الخوف شخصيا أم نوعيا ، كتقية عمار بن ياسر من المشركين .
القسم الثاني : التقية الكتمانية :
وهي فيما إذا كان الهدف منها حفظ الدين من الاندثار والانمحاء في دولة الباطل
فيما لو أذيعت تعاليمه وأحكامه المخالفة لهوى السلطة الظالمة ، وعليه لا بد من
كتمانها إلا على
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 110
مساهمون: مركز الرسالة
ص١١٠