إحدى وسائل التخلص من التقية ، وبما لا يترتب عليه ضرر ولا حرج ، كما في
استخدام التورية مثلا ، ومع ذلك يلجأ إلى التقية ، فهنا لا تجوز له لأنها ستكون
من غير ضرورة ، وقد مر حكم التقية من غير ضرورة أيضا .
وبالجملة فإن الميزان الدقيق في معرفة موارد الحرمة الأخرى ، هو أن تكون
المصلحة المترتبة على ترك التقية لا يرضى الشارع المقدس بتفويتها في التقية ،
وكذلك فيما لو استقل العقل بوجوب حفظها في جميع الأحوال .
القسم الخامس : التقية المكروهة :
وقد مثل بعضهم لها بإتيان ما هو مستحب عند المخالفين مع عدم خوف
الضرر لا عاجلا ولا آجلا ، مع كون ذلك الشئ المستحب مكروها في الواقع ،
وإلا لو كان حراما فالتقية بإتيانه لموافقتهم حرام ، وأما مع احتمال وقوع الضرر
بالمخالفة فيكون الإتيان بما وافقهم تقية مستحبا ( 1 ) .
وخلاصة هذه الأقسام ، أنه يراعى في معرفتها نوع المصلحة المترتبة على فعل
التقية وعدمها .
فإن كانت المصلحة مما يجب حفظها فالتقية فيها واجبة .
وإن كانت المصلحة مساوية لمصلحة ترك التقية فتكون التقية جائزة .
وإن كان أحد الطرفين راجحا فحكم التقية تابع له .
ومن كل ما تقدم يعلم أن التقية ليست من عقائد الشيعة الإمامية ، كما يزعم
بعض الجهلاء من خصوم الشيعة ، لأنها من فروع الأحكام عندهم ، بدليل ما
فصلناه من أقسامها عندهم باعتبار حكمها الشرعي .
هامش
1 ) القواعد الفقهية / البجنوردي 5 : 47 ، من قاعدة التقية .