تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بعض أقسام التقية : الشخص الذي يستخدم التقية بلا إكراه ، ولكن لتحقيق غايات مرغوبة شرعا ولا سبيل إلى الوصول إليها إلا بالتقية . وهكذا الحال في بقية الأركان الأخر ، ومجموعها - مع ما ذكرناه - أربعة ، وهي : الركن الأول : المتقي ، وقد مر آنفا . الركن الثاني : المتقى منه : وهو من يتولى إجبار المتقي على التقية ، ولا يشترط به أن يكون كافرا ، إذ لا فرق بحكم العقل في ضرورة تجنب الضرر من أية جهة كانت كافرة أو مسلمة ، وقد مر أن العقل يحكم بلزوم حفظ النفس من الهلكة سواء كانت على أيدي بعض المسلمين أو الكفار ، ونظير هذا الركن في الإكراه ( المكره ) . الركن الثالث : ما يتقى عليه : وهو كل ما حكم الشارع ، أو استقل العقل بضرورة حفظه من الضرر ، لما في ذلك من مصلحة تعود إلى نفس المتقي ، أو عرضه ، أو ماله ، أو دينه ، أو إخوانه المؤمنين ، ونظيره في الإكراه ( المكره به ) ، فكلاهما ناظران إلى نوع الضرر . الركن الرابع : ما يتقى به : وهو نوع العمل المحرم المراد إنجازه كالإفطار في شهر رمضان ، أو الكلام الباطل المطلوب تلفظه ، كما في تلفظ كلمة الكفر والقلب مطمئن بالإيمان ، ونظيره في الإكراه ( المكره عليه ) . وقد قسموا التقية بلحاظ هذه الأركان على قسمين ، وهما : القسم الأول : تقية الفاعل : وهذا القسم ناظر إلى الركن الأول ( المتقي ) ، والتقية فيه بحسبه ، لما مر في الفصل الأول من تأثير اختلاف الأشخاص في واقع الإكراه وجودا وعدما ، إذ قد يكون الإكراه الواحد ملجئا تارة بحق شخص ، وغير ملجئ بحق آخر تارة أخرى ، ومن هنا تدرك قيمة هذا من