بعض أقسام التقية : الشخص الذي يستخدم التقية بلا إكراه ، ولكن لتحقيق
غايات مرغوبة شرعا ولا سبيل إلى الوصول إليها إلا بالتقية . وهكذا الحال في بقية
الأركان الأخر ، ومجموعها - مع ما ذكرناه - أربعة ، وهي :
الركن الأول : المتقي ، وقد مر آنفا .
الركن الثاني : المتقى منه : وهو من يتولى إجبار المتقي على التقية ، ولا يشترط
به أن يكون كافرا ، إذ لا فرق بحكم العقل في ضرورة تجنب الضرر من أية جهة
كانت كافرة أو مسلمة ، وقد مر أن العقل يحكم بلزوم حفظ النفس من الهلكة
سواء كانت على أيدي بعض المسلمين أو الكفار ، ونظير هذا الركن في الإكراه
( المكره ) .
الركن الثالث : ما يتقى عليه : وهو كل ما حكم الشارع ، أو استقل العقل
بضرورة حفظه من الضرر ، لما في ذلك من مصلحة تعود إلى نفس المتقي ، أو
عرضه ، أو ماله ، أو دينه ، أو إخوانه المؤمنين ، ونظيره في الإكراه ( المكره به ) ،
فكلاهما ناظران إلى نوع الضرر .
الركن الرابع : ما يتقى به : وهو نوع العمل المحرم المراد إنجازه كالإفطار في
شهر رمضان ، أو الكلام الباطل المطلوب تلفظه ، كما في تلفظ كلمة الكفر
والقلب مطمئن بالإيمان ، ونظيره في الإكراه ( المكره عليه ) .
وقد قسموا التقية بلحاظ هذه الأركان على قسمين ، وهما :
القسم الأول : تقية الفاعل :
وهذا القسم ناظر إلى الركن الأول ( المتقي ) ، والتقية فيه بحسبه ، لما مر في الفصل
الأول من تأثير اختلاف الأشخاص في واقع الإكراه وجودا وعدما ، إذ قد يكون
الإكراه الواحد ملجئا تارة بحق شخص ، وغير ملجئ بحق آخر تارة أخرى ، ومن
هنا تدرك قيمة هذا من
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 109
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٠٩