نعم ، أصبح للتقية صلة بالعقيدة الشيعية زيادة على صلتها الواضحة بفروع
الأحكام ، إذ صار القول بها عند خصوم الشيعة دليلا على ضعف المذهب الشيعي
ومبانيه ، ومن هنا دخل الحديث عنها في دائرة الإعتقاد .
ثانيا : أقسام التقية بلحاظ أركانها :
إن أقسام التقية بهذا الملحظ تستدعي بيان أركان التقية ، لتتضح العلاقة بينهما
، فنقول :
أركان التقية :
إن أركان التقية ومقوماتها هي أركان الإكراه ومقوماته التي سبق البحث عنها
مع فرق التسمية ، وما يشترط في أحدهما يشترط في الآخر ، إذ لا تختلف فيما بينها
إلا من جهة بعض أقسام التقية الآتية ، التي لا يكون الدافع إلى استخدامها هو
التحرز من ضرر الغير ، وإنما لأجل تحقيق بعض المصالح التي تصب في خدمة الدين
أو المجتمع ، كالعمل بالتقية لأجل تحقيق الوحدة الإسلامية ولم شمل المسلمين بعد
فرقتهم وتناحرهم ، وهذا يعني فقدان الإكراه في مثل تلك التقية .
وعليه ، فالأركان والمقومات التي سنذكرها للتقية بمفهومها العام ، هي نفسها
في الأقسام الأخر للتقية التي لم يؤخذ الخوف في موضوعها ، ولكنها تختلف عما
هنا في تفسيرها .
فالمتقي - مثلا - الذي هو الركن الأول من أركان التقية ، ونظيره في
الإكراه ( المكره ) ، لا يرتفع في غير التقية الإكراهية ، وإنما يأخذ تعريفا وتفسيرا
آخر . فبدلا من أن يكون في التقية الإكراهية : الشخص الذي يعمل بالتقية كرها
لدفع ضرر معلوم أو مظنون أو محتمل ، سيكون في
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 108
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٠٨