وأما لو فقد بعضها أو واحدا منها فسيكون لغوا لا تجوز معه التقية ، فلو أكره
إنسان آخر على ارتكاب محرم وكان ذلك الإنسان عاجزا عن تنفيذ تهديده ووعيده
، وعلم أو ظن المكره بهذا فلا تجوز له التقية ، وكذلك لو كان الإتيان بالمكره عليه
غير منج من الضرر المتوعد به ، ومثله لو كان المكره به تافها وحقيرا والفعل
المطلوب جسيما وخطيرا .
فالشرط إذن في صحة التقية الإكراهية هو اجتماع أركان الإكراه الأربعة
وتحققها جميعا ، وأما لو فقد واحد منها أو أكثر فلا تصح التقية الإكراهية إذ لا
إكراه حينئذ .
8 - التقية التي يتجاوز فيها مقدار أو جنس ما يكره عليه :
من الثابت أن التقية في دين الإسلام تجوز في كل ضرورة إلا ما خرج عن
ذلك بدليل معتبر كما مر في أدلة التقية ومشروعيتها ، ولما كانت الضرورات تقدر
بقدرها فلا ضرورة بحق الزيادة إذن .
فمن اضطرته التقية - مثلا - على ارتكاب شئ محرم فعليه أن يقتصر على
مقدار وجنس ما يراد ارتكابه من ذلك الشئ المحرم من غير زيادة . فلو أكره
السلطان الجائر مسلما على أكل قطعة واحدة من اللحم المحرم شرعا فليس له أن
يأكل عشرين قطعة من ذلك اللحم نفسه ، ولا أن يقتصر على تلك القطعة
ويشرب معها خمرا بحجة إرضاء السلطان الجائر تحت ستار التقية ، إذ لا تقية هنا
بحق الزيادة ، لعدم وجود الإكراه عليها .
9 - التقية عند إمكان التخلص من الضرر :
ومن موارد حرمة التقية - عند بعضهم - أن يكون المكره عليها قادرا على
التخلص منها ، بحيث يجد في نفسه القدرة الكافية على استخدام
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 106
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٠٦