لا يجوز الحكم بحال والتقية فيه حرام بلا كلام .
ومنها : أن يدفع القاضي بحكمه المخالف للحق ضررا عن نفسه فيوقعه ظلما
بالآخرين ، وهذا الحكم باطل أيضا ولا تجوز التقية فيه ، لعدم جواز دفع الضرر
عن النفس بإلحاقه بالغير .
وبالجملة ، فإن الإفتاء والقضاء المخالف لما أنزل الله عز وجل خطير جدا ،
وقد وصف سبحانه من يحكم بغير ما أنزل الله ، تارة بالكافرين ، وأخرى بالظالمين
، وثالثة بالفاسقين ( 1 ) .
4 - التقية المؤدية إلى فساد الدين أو المجتمع :
لا ينبغي الشك في حرمة استخدام التقية المؤدية إلى فساد الدين أو المجتمع ،
كما لو كانت سببا في هدم الإسلام ، أو النيل من مفاهيمه وأحكامه المقدسة ، أو
محو بعض آثاره .
لقد نادى فقهاء وأعلام التشيع بهذا عاليا ، وكانوا النموذج الأمثل للتضحية
والفداء وإعلان الحق في المواقف الحرجة ، ولا نقول هذا جزافا فنظرة واحدة إلى
كتاب شهداء الفضيلة تكفي دليلا على ما نقول ، ومن الأمثلة المعاصرة على ذلك
هو ما نجده في نداءات وتصريحات الإمام الخميني رضي الله عنه حينما رأى خطورة
حكم الشاه على أصول الإسلام وكرامته . ومن تلك التصريحات :
قوله : إن التقية حرام ، وإظهار الحقائق واجب مهما كانت النتيجة ، ولا
ينبغي على فقهاء الإسلام استعمال التقية في المواقف التي تجب فيها
هامش
1 ) راجع سورة المائدة : 5 / الآيات 44 و 50 و 52 .