واستدل لهذه العقيدة الفاسدة بحديث موضوع فقال صحيفة ( 170 ) :
( قال رسول الله ص : ( بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور ، فرفعوا
أبصارهم ، فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام
عليكم يا أهل الجنة ، وهو قول الله تعالى : * ( سلام قولا من رب رحيم ) * فلا
يلتفتون إلى شئ مما هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب
عنهم ، وتبقى بركته ونوره ) رواه ابن ماجة ) ا ه .
قلت : في إسناده أبو عاصم العباداني واسمه عبد الله بن عبيد الله ، قال
عنه الذهبي في الميزان 2 / 458 / 4437 : ( واه ) . وهو واعظ زاهد إلا أنه قدري
ا ه .
وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ( 3 / 314 ) : ( وأورد له العقيلي عن
روايته عن الفضل الرقاشي عن ابن المنكدر عن جابر : ( بينا أهل الجنة في
نعيمهم إذ سطع نور ) الحديث ، وقال لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ) ا ه ،
وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي ( 2 / 274 ) ، وأما الفضل الرقاشي الذي يروي عنه
أبو عاصم فهو منكر الحديث كما قال الحافظ في التقريب : ( برقم 5413 ) ، وفي
الكامل في الضعفاء لابن عدي ( 6 / 2039 ) : ( قال البخاري عن ابن عيينة ليس
أهلا أن يروى عنه ) ا ه ، ولذلك أورد هذا الحديث ابن الجوزي في
الموضوعات وقال : ( الفضل رجل سوء ) ا ه ، فانظر كيف استدل ابن أبي العز
على عقيدته بهذا الحديث والله تعالى المستعان ، ولم أذكر جميع بلياته في هذا
الباب وإنما أشرت إلى بعضها وإن سنح الوقت مستقبلا سأذكرها جميعا وأرد
عليها إن شاء سبحانه ، وفيما ذكرنا الآن كفاية .
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 59
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٩