3 - قال ابن أبي العز مثبتا الحد لذات الله سبحانه وتعالى عن هذا
الهذيان صحيفة ( 219 ) ما نصه :
( فالحد بهذا المعنى لا يجوز أن يكون فيه منازعة في الأمر أصلا ، فإنه ليس
وراء نفيه إلا نفي وجود الرب ونفي حقيقته ( 31 ) ا ه .
فإنه بهذه العبارة أثبت الحد لذات الله تعالى ، فقال بما قال أهل الزيغ
من قبل : ( من نفى الحد عن الله تعالى أخبر بعدم الرب سبحانه ) ، وهؤلاء
الأصل عندهم الجسمية ، فلما تخيلوا أن المولى سبحانه عما يتخيلون جسما
أجروا عليه أحكام الأجسام ، فالجسم متى لم يكن له حد كان عدما وكذلك
تخيلوا الباري سبحانه .
وقولهم لأهل السنة : ( إنكم إذا نفيتم الحد ساويتم ربكم بالشئ
المعدوم ) ، تكفل برده الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ( 5 / 114 )
حيث بين أن قول المجسمة هذا قول نازل ساقط لا عبرة به فقال :
( وقوله ( قال له النافي ساويت ربك بالشئ المعدوم إذ المعدوم لا حد له )
نازل ، فإنا لا نسلم أن القول بعدم الحد يفضي إلى مساواته بالمعدوم بعد تحقق
وجوده ) ا ه .
وقدمنا في أول هذه الرسالة تكفير الأمة للمجسمة ولابن كرام في قوله
هامش
( 31 ) علما بأن الطحاوي في المتن يقول : ( وتعالى عن الحدود والغايات ) والألباني يحاول
أن يشكك في كلام الطحاوي هذا في تعليقاته على الطحاوية ص ( 29 ) نقلا عن
ابن مانع فيقول بأنه لا يستبعد أن يكون هذا مدسوسا على الطحاوي . وهذا
تشكيك فارغ باطل لا التفات إليه ، وإذا كان هذا حقا فمتن الطحاوية وشرحه
لا يستبعد أيضا أن يكون بجملته مدسوسا من أعداء الإسلام . . الخ .