بالحد ، وقال الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق 332 : ( إن أهل
السنة اتفقوا على نفي النهاية والحد عن صانع العالم خلافا للهشامية والكرامية
المجسمة ) ا ه .
وكلام ابن أبي العز قبل العبارة التي نقلناها وبعدها كله تمويه على الناس
لترويج بضاعته وإقناع المغفلين بها ، فهو تارة يكذب على الإمام عبد الله بن
المبارك : فينقل عنه زورا أنه قال بالحد ، ولو قال به فهو مردود عليه ( 32 ) ، لأن
الكفر كفر كائنا من كان الناطق به والزيغ زيغ كائنا ما كان مصدره ، وليس
في الإسلام دين يختلف باختلاف الأشخاص فالإيمان إيمان مطلقا والكفر كفر
مطلقا ، فما جاء في الكتاب والسنة ثبوته مجملا أو مفصلا أثبتناه وما نفاه
الكتاب أو السنة مجملا أو مفصلا نفيناه ، والمعصوم هو السنة والإجماع كما هو
مقرر عند أهل السنة ، وتارة ينفي ابن أبي العز الحد ، محتجا بأن للحد معاني
كثيرة ، كقوله ( ص 219 ) : ( وأما الحد بمعنى العلم والقول ، وهو أن يحده العباد ،
فهذا منتف بلا منازعة بين أهل السنة ) ا ه .
فانظر إلى هذا الروغان ما أشنعه وأقبحه ، فلم هذا التخبط وهذه
الفلسفة التي لا معنى لها ؟ ! لا شك أن ذلك كله لقلب الحقائق ، ولترويج
عقيدة الزيغ وإقناع الناس بها ، وأهل السنة والجماعة عندما أجمعوا على نفي
الحد عن الباري سبحانه وأكفروا من قال به لم يقل أحد منهم من أثبت الحد
بمعنى كذا جاز ، ومن أثبته بمعنى كذا لم يجز ، وإنما قالوا : ( وأما جسمية
هامش
( 32 ) أو هو مؤول كما ذكره البيهقي في الأسماء والصفات ص 427 بتحقيق الإمام
المحدث الكوثري ا ه . وقد بينت ذلك بوضوح في رسالتي ( التنبيه والرد على
معتقد قدم العالم والحد ) .