فيها سيدنا رسول الله ص على بطلان ذلك ، ففي البخاري : ( كان الله ولم
يكن شئ غيره ) ( 25 ) وأجمعت الأمة على أن الحوادث قبل حدوثها لم تكن أشياء
ولا أعيان ، كما نقل ذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي في الفرق ( 26 ) وقال
الأستاذ أبو منصور أيضا :
( وقد زعم البصريون من القدرية أن الجواهر والأعراض كانت قبل
حدوثها جواهر وأعراضا ، وقول هؤلاء يؤدي إلى القول بقدم العالم ، والقول
الذي يؤدي إلى الكفر كفر في نفسه ) ا ه يعني أن القول بقدم الحوادث لا شك
أنه كفر .
وكذلك نص على هذا الاجماع المؤيد بقول الله تعالى * ( هو الأول ) * ابن
حزم في كتابه مراتب الاجماع ، حيث قال في آخره :
( باب من الاجماع في الاعتقادات ، يكفر من خالفه بإجماع :
اتفقوا أن الله عز وجل وحده لا شريك له خالق كل شئ غيره ، وأنه
تعالى لم يزل وحده ولا شئ غيره معه ، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء ، وأن
النفس مخلوقة ، والعرش مخلوق ، والعالم كله مخلوق ) ا ه ( 27 ) .
ثم بعد هذا كله أحكم على ابن أبي العز المنسوب لأهل الإثبات ولأهل
الحديث غلطا ولمن تبعه وقال بمقالته ونشر كتابه بين العامة وخرج أحاديثه
مادحا كتابه بما تراه مناسبا ، ولا سيما إذا عرفت أيضا أنه قال صحيفة 133 من
هامش
( 25 ) أنظر فتح الباري ( 13 / 410 ) .
( 26 ) أنظر الفرق بين الفرق ( ص 332 ) وانظر أيضا : ( ص 328 ) .
( 27 ) أنظر مراتب الاجماع المطبوع مع نقد مراتب الاجماع ( ص 167 ) .