السابعة : قال أهل اللسان : حروف القسم ثلاثة الباء والواو والتاء المثناة
فوق ، قالوا : والأصل الباء وهي من صلة الحلف ، كأن القائل يقول : حلفت
بالله ، أو أقسمت بالله ، أو آليت بالله ، ثم لما كثر الاستعمال وفهم المقصود ، حذف
الفعل ، ويلي الباء الواو ، لأن الباء تدخل على المضمر تقول : بك وبه لأفعلن ،
كما تدخل في المظهر ، والواو تختص بالمظهر فتأخرت ، والتاء بعد الواو ، لأنها
لا تدخل إلا على الله ، فإذا قال بالله - بالباء الموحدة - لأفعلن ، فإن نوى
اليمين ، أو أطلق ، فهي يمين لاشتهار الصبغة بالحلف لغة وشرعا .
وحكى ابن كج خلافا فيما إذا أطلق ، والمذهب أنه يمين ، وبه قطع
الأصحاب ، وإن نوى غير ذلك اليمين بأن قال : أردت بالله وثقت ، أو اعتصمت بالله
أو أستعين أو أؤمن بالله ثم ابتدأت لأفعلن ، فالمذهب وبه قطع العراقيون والبغوي
والروياني وغيرهم : أنه ليس بيمين ، واستبعد الامام هذا وجعله زللا أو خللا من
ناسخ . ونقل أنه لو نوى غير اليمين وادعى التورية لم يقيل فيما تعلق بحق آدمي ،
وهل يدين باطنا ؟ قبل : وجهان ، وقال القاضي حسين : لا يدين قطعا ، لأن الكفارة
تتعلق باللفظ المحرم الذي أظهر ما يخالفه ، وأما قوله : والله ، فالمذهب أنه
كقوله : بالله على ما ذكرنا ، وأشار بعضهم إلى القطع بأنه يمين بكل حال ، ووجه
المذهب أنه قد يريد به القائل والله المستعان ثم يبتدئ لأفعلن ، وليس في ذلك إلا
لحن في الاعراب وسيأتي نظائره إن شاء الله تعالى . وأما إذا قال : تالله لأفعلن
بالمثناة فوق ، فالمنصوص هنا وفي الايلاء أنه يمين ، وعن نصه في القسامة أنه ليس
روضة الطالبين — صفحة 9
مساهمون: النووي
ص٩