بيمين ، وللأصحاب فيه طرق ، أحدها : العمل بظاهر النص . والثاني : فيهما
قولان ، والثالث وهو المذهب وبه قال ابن سلمة وأبو إسحاق وابن الوكيل : القطع
بأنه يمين . قالوا : ورواية النص في القسامة مصحفة إنما هي بالياء المثناة تحت ،
لأن الشافعي رحمه الله علل ، فقال : لأنه دعاء وهذا إنما يليق بالمثناة تحت . ثم قيل
أراد إذا قال يا الله على النداء أو قيل أراد يا لله بفتح اللام على الاستغاثة ، وهذا أشبه
وأقرب إلى التصحيف ، وقيل : ليست مصحفه ، بل هي محمولة على ما إذا قال له
القاضي : قل : بالله ، فقال : تالله ، فلا يحسب ذلك ، لأن اليمين يكون على وفق
التحليف ، وكذا لو قال : قل : بالله فقال : بالرحمن ، لا تحسب يمينه . وعكسه لو
قال : قل : الطرف الثاني : في كيفية كفارة اليمين ، وهي مختصة باشتمالها على تخيير
في الابتداء ، وترتيب في الانتهاء ، فيتخير الحالف بين أن يطعم عشرة مساكين ، أو
يكسوهم ، أو يعتق رقبة ، فإن اختار الاطعام ، أطعم كل واحد مدا ، والقول في
جنس الطعام ، وكيفية إخراجه ، ومن يصرف إليه ، وامتناع إخراج القيمة ، وصرف
الامداد العشرة إلى بعض ، وسائر المسائل على ما سبق في الكفارات ، وإن اختار
الكسوة ، كساهم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وإن اختار الاعتاق ، فلتكن
الرقبة بالصفات المذكورة في الكفارات . ولو أطعم بعض العشرة ، وكسا بعضهم ،
لم يجزئه ، كما لا يجوز أن يعتق نصف رقبة ، ويطعم أو يكسو خمسة ، ولو أطعم
عشرة ، وكسا عشرة ، وأعتق رقبة ، أو أطعم ثلاثين مسكينا ، أو كساهم عن ثلاث
كفارات ولم يعين ، أجزأه عنهن ، فإن عجز عن الخصال الثلاث صام ثلاثة أيام ،
والقول فيما يحصل به العجز ذكرناه في الكفارات ، ومن له أن يأخذ سهم الفقراء أو
قال : قل : تالله بالمثناة فوق ، فقال : بالله الموحدة ، قال القفال : يكون يمينا ،
لأنه أبلغ وأكثر استعمالا ، ولو قال : قل : بالله ، فقال : والله ، قال الامام : فيه
تردد ، لأن الباء والواو لا تكادان تتفاوتان ، ولا يمتنع المنع للمخالفة . وهذا المعنى
يجئ في مسألة القفال ، وهذا الخلاف إذا قال : تالله ولم يقصد اليمين ولا غيرها ،
فإن نوى غير اليمين ، فليس بيمين بلا خلاف ، صرح به العراقيون والروياني
وغيرهم .
قلت : قال الدارمي : لو قال يا الله بالمثناة تحت ، أو فالله بالفاء ، أو أألله
بالاستفهام ونوى اليمين ، فيمين ، وإلا فلا . والله أعلم .
فرع : لو قال : والله لأفعلن برفع الهاء أو نصبها ، كان يمينا ، واللحن
لا يمنع الانعقاد ، وقال القفال : في الرفع لا يكون يمينا إلا بالنية .
فرع : لو حذف حرف القسم ، فقال : الله لأفعلن كذا بجر الهاء أو نصبها أو
رفعها ونوى اليمين ، فهو يمين ، وإن لم ينو ، فليس بيمين في الرفع على المذهب ،
ولا في الناصب على الصحيح ، ولا في الجر على الأصح ، لأن الرفع يحتمل
الابتداء فيبعد الحنث ، ويقرب في الجر الاستعارة بالصلة الجارة ويليه النصب بنزع
الجار .
فرع : لو قال : بله فشد اللام كما كانت وحذف الألف بعدها ، فهو غير ذاكر
لاسم الله تعالى ولا حالف ، لأن البلة هي الرطوبة ، فلو نوى بذلك اليمين ، فقال
الشيخ أبو محمد والامام الغزالي : وهو يمين ويحمل حذف الألف على اللحن ، لان
روضة الطالبين — صفحة 10
مساهمون: النووي
ص١٠