يدخل وشاء زيد أن لا يدخل ، لم يحنث ، وإن شاء أن يدخل فلم يدخل ، حنث ،
وكذا لو لم يعرف مشيئة بأن جن ، أو أغمي عليه حتى مضى اليوم ، حنث هكذا نقله
المزني عن النص ، ولو قال : والله لا أدخل إلا أن يشاء زيد الدخول ، فإن لم
يدخل ، لم يحنث ، وإن دخل وقد شاء زيد دخوله قبل ذلك ، لم يحنث أيضا ، وإن
كان شاء أن لا يدخل ، حنث ، ولا تغني مشيئة الدخول بعد ذلك ، وإن لم يعرف
مشيئته ، فرواية الربيع عن الشافعي أنه لا يحنث ، والروايتان
مختلفتان والصورتان متشابهتان ، وللأصحاب فيهما طريقان ، أحدهما : القطع
بالحنث ، وحمل رواية الربيع على ما إذا لم يحصل اليأس من مشيئة ، أو أنه رجع
عنه ولم يعلم الربيع رجوعه . والثاني فيهما قولان : أظهرهما : يحنث ، لأن المانع
من حنثه المشيئة وقد جعلناها ، والثاني : لا ، للشك . ولو قال : والله لأدخلن إن شاء
فلان ، إن دخل ، فاليمين معلقة بالمشيئة ، فلا ينعقد قبلها ولا حكم للدخول قبلها ،
فإن شاء انعقدت ، فان دخل بعده ، بر ، وإلا حنث . وينظر هل قيد الدخول بزمان
أو أطلق ؟ وعند الاطلاق عمره وقت الدخول ، فان مات قبله ، حكمنا بالحنث قبل
الموت ، وإن شاء فلان أن لا يدخل أو لم يشأ شيئا ، أو لم تعرف مشيئته ، فلا حنث
لأن اليمين لم تنعقد ، وكذا لو قال : والله لا أدخل إن شاء فلان أن لا أدخل ،
فلا تنعقد يمينه حتى يشاء فلان أن لا يدخل .
الخامسة : الحلف بالمخلوق مكروه كالنبي والكعبة وجبريل والصحابة
والآل . قال الشافعي رحمه الله : أخشى أن يكون الحلف بغير الله تعالى
معصية . قال الأصحاب : أي حراما وإثما ، فأشار إلى تردد فيه ، قال الامام :
والمذهب القطع بأنه ليس بحرام ، بل مكروه . ثم من حلف بمخلوق لم تنعقد يمينه
ولا كفارة في حنثه . قال الأصحاب : فلو اعتقد الحالف في المحلوف به من التعظيم ما
يعتقده في الله تعالى كفر ، وعلى هذا يحمل ما روي أن النبي ( ص )
قال : من حلف بغير الله تعالى فقد كفر ، ولو سبق لسانه إليه بلا قصد لم
يوصف بكراهة ، بل هو لغو يمين وعلى هذا يحمل ما ثبت في الصحيحين أن النبي ( ص )
روضة الطالبين — صفحة 7
مساهمون: النووي
ص٧