الحال الثالث : أن يمكن كونه من الثاني دون الأول ، فيلحق الثاني ، ويثبت
الاستيلاد في نصيبه ، ولا سراية إن كان معسرا . وفي تبعيض الحرية في الولد
الخلاف . وإن كان موسرا ، سرى الاستيلاد إما في الحال ، وإما عند العجز كما
سبق . ويجب على الثاني هنا ما ذكرنا أنه يجب على الأول في الحال الثاني ، وأما
الأول ، فقال البغوي : إن كان الثاني معسرا لزم الأول كمال المهر للمكاتبة ، وكذا
إن كان موسرا وقلنا : السراية تحصل بعد العجز . وإن قلنا : تحصل في الحال ،
انفسخت الكتابة في نصيب الأول ، ولا يجب إلا نصف المهر لها . وأطلق العراقيون
والروياني وغيرهما ، أنه لا يلزم الأول عند يسار الثاني إلا نصف المهر .
الحال الرابع : أن يمكن كونه من كل واحد منهما وادعياه ، أو ادعاه
أحدهما ، فيعرض على القائف ، فمن ألحقه به ، كان الحكم كما لو تعين الامكان
منه ، فإن تعذرت معرفته بالقائف ، اعتمد انتسابه بعد بلوغه ، ويكون الحكم ما
ذكرنا . قال الامام : ولو فرض ذلك في الأمة ، القنة ، وألحقه القائف بأحدهما ،
لحقه ، وثبت الاستيلاد في نصيبه ، ولا سراية إن كان معسرا ، لكن يثبت الاستيلاد
أيضا في نصيب الآخر بإقراره أنها مستولدة . وإن كان موسرا ، سرى ولا يلزمه
للشريك قيمة نصيبه ، لأنه يدعي أن الجارية مستولدته ، فيؤخذ بإقراره . وإذا لم نجد
القائف والمتداعيان موسران ، حكم بأنها مستولدتهما ، نصفهما لهذا ، ونصفها
لذاك ، وليس أحدهما بالسراية أولى من الآخر . ولو أقر بالوطئ وسكتا عن
دعوى الولد وألحقه القائف بأحدهما ثبت الاستيلاد في . نصيبه ، ويسري ، وعليه
الغرم للشريك ، لأنه لم يوجد هنا إقرار ينافي الغرم . ولو لم نجد قائفا ، واعتمدنا
انتسابه بعد بلوغه ، ففي ثبوت الغرم وجهان .
القسم الثاني : إذا أتت بولدين وعرفا حالهما ، واتفقا على أن هذا من هذا ،
وذاك من ذاك ، وله صورتان إحداهما : اتفقا على السابق منهما ، فينظر إن كانا
روضة الطالبين — صفحة 539
مساهمون: النووي
ص٥٣٩