وولاؤه موقوف بينهما وإن مات المعسر أولا ، لم يعتق منها شئ ، فإذا مات
الموسر بعده ، عتقت كلها وولاء نصفها لورثته ، وولاء النصف الآخر موقوف ، قال
الصيدلاني : هذا إذا قلنا لا تتوقف سراية الاستيلاد على أداء القيمة ، فإن قلنا :
يتوقف هنا الأداء ، فتكون الجارية هنا مستولدتهما ، والولاء بينهما بلا وقف ، أما لو
كان الاختلاف عكسه ، فقال كل واحد للآخر : أنت وطئت أولا ، فسرى إلى
نصيبي ، وهما موسران ، فقال البغوي : يتحالفان ، ثم نفقتها عليهما ، وإذا مات
أحدهما ، لمن يعتق نصيبه ، لاحتمال أن الآخر سبقه بالاستيلاد ، ويعتق نصيب
الحي ، لأنه أقر بأن الميت أولد أولا ، ثم سرى إلى نصيبه ، وعتق بموته ، وولاء
ذلك النصف موقوف ، فإذا مات الآخر ، عتقت كلها وولاء الكل موقوف . وإن كان
أحدهما موسرا ، والآخر معسرا ، فقال المعسر : سرى إيلادك إلى نصيبي ، وقال
الموسر : أنت أولدت أولا ، ولم يسر إلى نصيبي ، تحالفا ، ثم النفقة عليهما ، فإن
مات الموسر أولا عتقت كلها . أما نصيب الموسر ، فبموته ، وولاؤه لعصبته ، وأما
نصيب المعسر ، فبإقراره ، وولاؤه موقوف . وإن مات المعسر أولا ، لم يعتق منها
شئ لاحتمال أن الموسر سبقه بالاحبال ، فإذا مات المعسر بعده ، عتقت كلها .
وولاء نصيب الموسر لعصبته ، ونصيب الموسر موقوف ، وبالله التوفيق .
الحكم الخامس : في جناية المكاتب والجناية عليه
، وفيه مسائل :
إحداها : إذا جنى على أجنبي بما يوجبه قصاص نفس أو طرف ، فلمستحقه
القصاص . فإن عفا على مال ، أو كانت الجناية موجبة للمال ، نظر إن كان في يده
مال ، وكان الواجب مثل قيمته ، أو أقل ، طولب به مما في يده ، وإن كان أكثر ،
فهل يطالب بالأرش بالغا ما بلغ ، أم لا يطالب إلا بأقل الامرين من قيمته والأرش ؟
قولان ، أظهرهما : الثاني ، فعلى هذا له أن يفدي بالأقل ، وإن لم يرض السيد ،
وإن فدى بالأرش ، وزاد على القيمة ، لم يستقل به ، فإن أذن السيد ، فقولان ،
كتبرعه ، فإن لم يكن في يده مال ، وطلب مستحق الأرش تعجيزه ، عجزه