هذا ، واحتمل ، صدق كل واحد منهما ، فهما موسران أو معسران ، أو أحدهما
موسر والآخر معسر ، والاعتبار باليسار والاعسار حالة الاحبال .
الضرب الأول : موسران ، فكل واحد يدعي على الآخر جميع المهر وجميع
قيمة ولده ، لأنه يقول : وطئتها وهي مستولدتي ، أو يدعي نصفها على ما ذكرناه في
الصورة الأولى ، وكل واحد يقر للآخر بنصف المهر ، ونصف قيمة الجارية ، لأنه
يقول : أنا أولدتها وهي مشتركة ، فصارت مستولدة لي ، ويقرأ أيضا بنصف قيمة الولد
على اختلاف فيه ، وما يقر به كل واحد من نصف قيمة الجارية يكذبه فيه الآخر ،
فيسقط إقراره به ، وتبقى دعوى كل واحد في المهر وقيمة الولد ، فإن اقتضى الحال
التسوية بينهما ، لم يعظم أثر الاختلاف ، وجاء الكلام في التقاص ، وإن تفاوتا ،
حلف كل واحد على نفي ما يدعيه الآخر . وقيل : يتحالفان على النفي والاثبات ،
وهو بعيد ، فإذا حلف ، فلا شئ لأحدهما على الآخر ، وهي مستولدة أحدهما على
الابهام ، ونفقتها عليه ، فإذا ماتا فهي حرة ، والولاء موقوف بينهما . وإن مات
أحدهما ، فالأصح أنه لا يعتق شئ منها ، لاحتمال أنها مستولدة الآخر ، وقال ابن
أبي هريرة وأبو علي الطبري : يعتق نصفها ، واختاره القاضيان أبو الطيب
والروياني ، وحكى ذلك عن نصه في الام لأنه يملك نصفها ، وقد أولدها ،
وشككنا هل سرى إحبال شريكه إلى نصيبه ، والأصل عدمه .
الضرب الثاني : أن يكونا معسرين ، فلا ثمرة للاختلاف ، والحكم كما لو
عرف السابق وهما معسران . وإذا مات أحدهما ، عتق نصيبه ، وولاؤه لعصبته . وإن
ماتا فالولاء لعصبتهما بالسوية . ونقل الربيع في الام أن الولاء موقوف ، وإن كانا
معسرين . واتفق الجمهور أن هذا غلط من الربيع أو من غيره . وقيل : أراد حالة
الموت ، فلا فرق حينئذ بين كونهما موسرين أو معسرين لما سبق أن الاعتبار في
اليسار والاعسار بحالة الاحبال .
الضرب الثالث : أن يكون أحدهما موسرا ، والآخر معسرا ، فيحلف كل واحد
على نفي ما يدعي عليه ويثبت الاستيلاد للموسر في نصيبه ، فلا منازعة ، وهما
متنازعان في نصيب المعسر ، فنصف نفقتها على الموسر ، ونصفها بينهما ، ثم إن
مات الموسر أولا ، عتق نصيبه وولاؤه لورثته ، وإذا مات المعسر بعده ، عتق نصيبه ،
روضة الطالبين — صفحة 541
مساهمون: النووي
ص٥٤١