أربع سنين من وطئ أحدهما ، فهو كما لو ادعيا الاستبراء . وحكم المهرين في
الحالين ، كما إذا لم يكن علوق .
الحال الثاني : أن يمكن كونه من الأول دون الثاني ، فيلحق بالأول ، ويثبت
الاستيلاد في نصيبه ، فإن كان معسرا ، فلا سراية ، وتبقى الكتابة في جميعها ، فإن
أدت النجوم ، وعتقت ، فلها على كل واحد المهر . وإن رقت ، فنصفها قن للثاني ،
ونصيب الأول يبقى مستولدا ، ولكل واحد على الآخر نصف المهر ، وهو من صور
التقاص . وهل كل الولد حر ، أم تتبعض حريته ؟ فيه الخلاف السابق . وإن كان
موسرا ، فالولد كله حر ، ويسري الاستيلاد من نصيبه إلى نصيب شريكه ، ويعود
الخلاف في أنه يسري في الحال ، أم عند العجز ؟ فإن قلنا : في الحال ، انفسخت
الكتابة في نصيب الثاني ، وبقيت في نصيب الأول . وإن قلنا : عند العجز ، فإذا
عجزت ، ورقت ، ارتفعت الكتابة وهي مستولدة له على القولين . والحكم فيما إذا
أدت النجوم وعتقت على ما سبق فيما إذا وطئ أحدهما وأولدها ، وكذا الحكم لو
عتقت بالموت . وما ذكرنا هناك أنه يجب للشريك على الذي أولدها من المهر وقيمة
الجارية . وقيمة الولد تجب هنا للثاني على الأول . وأما وطئ الثاني فإن كان بعدما
حكمنا بمصير جميعها أم ولد الأول ، وجب جميع المهر ، فإن بقيت الكتابة في
نصيب الأول ، فهو بينه وبين المكاتبة . وإن ارتفعت في نصيبه أيضا ، فجميعه له .
وإن كان قبل الحكم يصير جميعها أم ولد له ، لم يلزمه إلا نصف المهر ، لأن السراية
إذا حصلت أخيرا انفسخت الكتابة ، وعاد نصفه رقيقا ، فتكون الأكساب له ، والمهر
من الأكساب . ثم ذلك النصف للمكاتبة ، إن بقيت في نصيب الأول ، وإلا ، فهو
للأول . هكذا ضبط القول فيما يلزم الثاني جماعة ، منهم ابن الصباغ .
واعلم أن وطئ الثاني إذا وقع بعد الحكم بمصير جميعها أم ولد ، للأول ، فقد
وقع بعد ارتفاع شبهة الملك ، فيكون زنى ، وإطلاق وجوب جميع المهر مصور فيما
إذا فرضت شبهة أخرى . وأطلق في المختصر قولين في أنه يلزم الثاني جميع
المهر ، أم نصفه ؟ قال أبو إسحاق : الأظهر : وجوب جميع المهر ، وهو اختيار
الشافعي والمزني رضي الله عنهما .
روضة الطالبين — صفحة 538
مساهمون: النووي
ص٥٣٨