تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
أربع سنين من وطئ أحدهما ، فهو كما لو ادعيا الاستبراء . وحكم المهرين في الحالين ، كما إذا لم يكن علوق . الحال الثاني : أن يمكن كونه من الأول دون الثاني ، فيلحق بالأول ، ويثبت الاستيلاد في نصيبه ، فإن كان معسرا ، فلا سراية ، وتبقى الكتابة في جميعها ، فإن أدت النجوم ، وعتقت ، فلها على كل واحد المهر . وإن رقت ، فنصفها قن للثاني ، ونصيب الأول يبقى مستولدا ، ولكل واحد على الآخر نصف المهر ، وهو من صور التقاص . وهل كل الولد حر ، أم تتبعض حريته ؟ فيه الخلاف السابق . وإن كان موسرا ، فالولد كله حر ، ويسري الاستيلاد من نصيبه إلى نصيب شريكه ، ويعود الخلاف في أنه يسري في الحال ، أم عند العجز ؟ فإن قلنا : في الحال ، انفسخت الكتابة في نصيب الثاني ، وبقيت في نصيب الأول . وإن قلنا : عند العجز ، فإذا عجزت ، ورقت ، ارتفعت الكتابة وهي مستولدة له على القولين . والحكم فيما إذا أدت النجوم وعتقت على ما سبق فيما إذا وطئ أحدهما وأولدها ، وكذا الحكم لو عتقت بالموت . وما ذكرنا هناك أنه يجب للشريك على الذي أولدها من المهر وقيمة الجارية . وقيمة الولد تجب هنا للثاني على الأول . وأما وطئ الثاني فإن كان بعدما حكمنا بمصير جميعها أم ولد الأول ، وجب جميع المهر ، فإن بقيت الكتابة في نصيب الأول ، فهو بينه وبين المكاتبة . وإن ارتفعت في نصيبه أيضا ، فجميعه له . وإن كان قبل الحكم يصير جميعها أم ولد له ، لم يلزمه إلا نصف المهر ، لأن السراية إذا حصلت أخيرا انفسخت الكتابة ، وعاد نصفه رقيقا ، فتكون الأكساب له ، والمهر من الأكساب . ثم ذلك النصف للمكاتبة ، إن بقيت في نصيب الأول ، وإلا ، فهو للأول . هكذا ضبط القول فيما يلزم الثاني جماعة ، منهم ابن الصباغ . واعلم أن وطئ الثاني إذا وقع بعد الحكم بمصير جميعها أم ولد ، للأول ، فقد وقع بعد ارتفاع شبهة الملك ، فيكون زنى ، وإطلاق وجوب جميع المهر مصور فيما إذا فرضت شبهة أخرى . وأطلق في المختصر قولين في أنه يلزم الثاني جميع المهر ، أم نصفه ؟ قال أبو إسحاق : الأظهر : وجوب جميع المهر ، وهو اختيار الشافعي والمزني رضي الله عنهما .