تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
المكاتب ، والفداء كالشراء ، وليس له صرف المال الذي يملك التصرف فيه إلى غرض ولده الذي لا يملك التصرف فيه ، لأنه تبرع قال : والصحيح أنه إن باع لا يبيع إلا قدر الأرش كما لا يباع من المرهون إذا جنى إلا قدر الأرش . وإذا فداه ، لا ينفذ تصرفه فيه ، بل يتكاتب عليه ، كما لا ينفذ إذا اشتراه . وولد المكاتبة من عبدها يشبه أن يكون كولد المكاتب من جاريته . فرع اختلف السيد والمكاتب في ولدها ، وقال : ولدته قبل الكتابة ، فهو رقيق ، وقالت : بعدها ، وقد يكاتب تفريعا على الأظهر ، وكل واحد من الامرين محتمل ، فإن كان بينة ، قضي بها . قال البغوي : ولو أقام السيد أربع نسوة ، قبلن ، لأنها شهادة على الولادة ، ويثبت الملك ضمنا . وإن أقاما بينتين ، تعارضتا . وإن لم يكن بينة ، صدق السيد بيمينه ، لأنه اختلاف في وقت الكتابة ، فصدق فيه كأصلها . فرع زوج عبده بأمته ثم كاتبه ثم باعها له . وولدت ، فقال السيد : ولدت قبل الكتابة ، فهو قن لي . وقال المكاتب : بعد الشراء ، وقد تكاتب ، صدق المكاتب بيمينه ، بخلاف ما سبق في الفرع قبله ، لأن المكاتب هنا يدعي ملك الولد ، كما سبق أن ولد أمته ملكه ، ويده مقرة على هذا الولد ، وهي تدل على الملك والمكاتبة هناك لا تدعي الملك ، بل تدعي ثبوت حكم الكتابة فيه . فرع حكى الصيدلاني : أن الشافعي رحمه الله قال : لو أتت المكاتبة بولدين أحدهما : قبل الكتابة ، والآخر : بعدها ، فهما للسيد ، لأنه حمل واحد ، وكذا لو أتت بأحدهما لدون ستة أشهر من حين ملكها ، وبالآخر لأكثر ، فهما للسيد . وإن أبا زيد أفتى بذلك ، والصحيح أن كلام الشافعي مؤول ، وأن الحمل يتبع الام في البيع كيف كان ، حتى لو وضعت ولدا وفي بطنها آخر ، فباعها ، فالولد الثاني مبيع معها ، والأول للبائع ، وهذا ما ذكره البغوي .