المكاتب ، والفداء كالشراء ، وليس له صرف المال الذي يملك التصرف فيه إلى
غرض ولده الذي لا يملك التصرف فيه ، لأنه تبرع قال : والصحيح أنه إن باع لا
يبيع إلا قدر الأرش كما لا يباع من المرهون إذا جنى إلا قدر الأرش . وإذا فداه ،
لا ينفذ تصرفه فيه ، بل يتكاتب عليه ، كما لا ينفذ إذا اشتراه . وولد المكاتبة من
عبدها يشبه أن يكون كولد المكاتب من جاريته .
فرع اختلف السيد والمكاتب في ولدها ، وقال : ولدته قبل الكتابة ، فهو
رقيق ، وقالت : بعدها ، وقد يكاتب تفريعا على الأظهر ، وكل واحد من الامرين
محتمل ، فإن كان بينة ، قضي بها . قال البغوي : ولو أقام السيد أربع نسوة ،
قبلن ، لأنها شهادة على الولادة ، ويثبت الملك ضمنا . وإن أقاما بينتين ، تعارضتا .
وإن لم يكن بينة ، صدق السيد بيمينه ، لأنه اختلاف في وقت الكتابة ، فصدق فيه
كأصلها .
فرع زوج عبده بأمته ثم كاتبه ثم باعها له . وولدت ، فقال السيد : ولدت
قبل الكتابة ، فهو قن لي . وقال المكاتب : بعد الشراء ، وقد تكاتب ، صدق
المكاتب بيمينه ، بخلاف ما سبق في الفرع قبله ، لأن المكاتب هنا يدعي ملك
الولد ، كما سبق أن ولد أمته ملكه ، ويده مقرة على هذا الولد ، وهي تدل على
الملك والمكاتبة هناك لا تدعي الملك ، بل تدعي ثبوت حكم الكتابة فيه .
فرع حكى الصيدلاني : أن الشافعي رحمه الله قال : لو أتت المكاتبة
بولدين أحدهما : قبل الكتابة ، والآخر : بعدها ، فهما للسيد ، لأنه حمل
واحد ، وكذا لو أتت بأحدهما لدون ستة أشهر من حين ملكها ، وبالآخر لأكثر ، فهما
للسيد . وإن أبا زيد أفتى بذلك ، والصحيح أن كلام الشافعي مؤول ، وأن الحمل
يتبع الام في البيع كيف كان ، حتى لو وضعت ولدا وفي بطنها آخر ، فباعها ، فالولد
الثاني مبيع معها ، والأول للبائع ، وهذا ما ذكره البغوي .
روضة الطالبين — صفحة 533
مساهمون: النووي
ص٥٣٣