تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
والثاني : لا يثبت للولد كتابة ، وإن حدث الولد بعد الكتابة ، فإن كان من السيد ، فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى . وإن كان من أجنبي بزنا أو نكاح ، فهل ثبتت له الكتابة ؟ قولان . أظهرهما وأحبهما إلى الشافعي وهو نصه في المختصر : تثبت ، فيعتق بعتق الام بالأداء أو الابراء أو الاعتاق . وقطع أبو إسحاق بهذا القول ، وقال : إذا اختاره الشافعي كان الآخر ساقطا ، واتفق الأصحاب على أنه لا يدخل في الكتابة ، ولا يطالبه بشئ من النجوم ، لأنه لم يوجد منه التزام . ولو عجزت المكاتبة ، أو ماتت ، بطلت الكتابة ، وكان الولد رقيقا للسيد بلا خلاف . ولو فسخت الكتابة ، ثم عتقت ، لم يعتق الولد قطعا ، لأنه إنما يعتق بعتقها الجهة الكتابة ، فإن قلنا : لا يثبت الولد حكم الكتابة ، فهو قن ، للسيد بيعه وإعتاقه عن الكفارة ، والوطئ إن كان الولد أمة ولا يعتق بعتق الام . وإن قلنا : يثبت ، فحق الملك فيه لمن هو فيه قولان . أظهرهما عند الشافعي رضي الله عنه : أنه للسيد ، كما أن حق الملك في الام له ، وكولد أم الولد . والثاني : أنه للمكاتبة ، لأنه يتكاتب عليه ، ولأنه لو كان للسيد لما عتق بعتقها . ويتفرع على القولين صور . منها : إذا قتل الولد ، فعلى القول الأول : القيمة للسيد وعلى الثاني : للمكاتب . وقيل : للسيد أيضا . ومنها : كسب الولد وأرش الجناية على أطرافه ، ومهر وطئ الشبهة إن قلنا بالقول الثاني ، فهي للام يستعين بها في كتابتها ، ويصرف ما يحصل إليها يوما يوما بلا توقف . وإن قلنا بالأول ، فوجهان . أحدهما : يصرف إلى السيد بلا توقف ، كما تصرف إليه القيمة . والصحيح : التوقف ، فإن عتقت ، وعتق الولد ، فهي له ، وإلا ، فللسيد . فلو أرقت نفسها مع القدرة على أداء النجوم ، فقال الولد : أنا أؤدي نجومها من كسبي لتعتق ، فأعتق ، قال الامام : لا يمكن منه ، لأنه تابع لا اختيار له في العتق . وإن عجزت ، فأرادت أن تأخذ من كسب ولدها الموقوف ،
روضة الطالبين — صفحة 531 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض