الوصية ، ولا يكاتب بدله آخر ، كما لو أوصى لزيد بمال فلم يقبل ، فلا يصرف إلى
غيره . وإن رغب فإن خرج كله من الثلث ، كوتب ثم إن عين مال الكتابة ، كوتب
على ما عينه ، وإلا ، فعلى ما جرت به العادة . والعادة أن يكاتب العبد على ما فوق
قيمته . وإن ليخرج كله من الثلث ، فلم يجز الوارث ، فقيل : كتابة القدر الذي
يخرج من الثلث يكون على الخلاف في كتابة بعض العبد ، والمذهب أنه يكاتب
ذلك القدر ، ويصح بلا خلاف ، ولا يبالي بالتبعيض إذا أفضت الوصية إليه ، ، وإذا
كوتب بعضه ، وأدى النجوم ، عتق ، وولاؤه للموصي ، والباقي رقيق ، فإن أجاز
الوارث كتابة كله ، وعتق بأداء النجوم ، فولاء الجميع للموصي إن جعلنا الإجازة
تنفيذا ، وإلا فولاء ما زاد على القدر الخارج من الثلث للوارث . ولو قال : كاتبوا
أحد عبيدي ، لم يكاتب أمة ، ولا خنثى مشكل . وهل يكاتب خنثى ظهرت
ذكورته ؟ فيه طريقان . المذهب : نعم . والثاني : قولان ، لبعده عن الفهم عند
الاطلاق . ولو قال : كاتبوا إحدى إمائي ، لم يكاتب المشكل ، فإن ظهرت
أنوثتها ، فعلى الطريقين . ولو قال : أحد رقيقي ، جاز العبد والأمة ، وجاز المشكل
على المشهور .
فصل وأما تصرفات المكاتب ، فهو كالحر في معظمها ، فيبيع ويشتري ،
ويؤجر ويستأجر ، ويأخذ بالشفعة ، ويقبل الهبة ، والوصية ، والصدقة ، ويصطاد
ويحتطب ، ويؤدب عبيده إصلاحا للمال ، كما يقصدهم ويختنهم . وفي إقامته الحدود
عليهم خلاف سبق في الحدود . ولو أجر نفسه أو عبيده أو أمواله ، فعجزه السيد في
المدة ، انفسخ العقد . وقيل : لا يجوز أن تزيد مدة الإجارة على مدة النجوم ، ولا
يصح منه تصرف فيه تبرع أو خطر . هذا هو القول الجملي فيه ، وفي تفصيله صور .
إحداها : لا يصح إعتاقه ولا إبراؤه عن دين وهبة مجانا ، ولا بشرط
الثواب ، لأن في قدر الثواب خلافا ، فقد يحكم القاضي بقليل . وإن شرط فيها ثوابا
معلوما ، ولم يكن فيه غبن وقلنا : هذه الهبة بيع ، ولا يشترط في ثبوت الملك
روضة الطالبين — صفحة 523
مساهمون: النووي
ص٥٢٣