بخلاف الوصية ، لأنها تحتمل الغرر . والخلاف في هذا كله كالخلاف فيمن باع مال
أبيه ظانا أنه حي فكان ميتا . وفي معناها ، ما إذا وكل رجلا بشراء عبد ، ثم باعه وهو
لا يعلم أن الوكيل اشتراه له ، أو باع مال اليتيم وهو لا يعلم أن أباه جعله وصيا له ،
فبان أنه جعله .
الخامسة : الوصية بوضع النجوم عن المكاتب صحيحة معتبرة من الثلث ،
فلو قال : ضعوا عنه ما عليه من النجوم أو كتابته ، فمقتضاه وضع النجوم . فلو قال :
نجما من نجومه ، فالاختيار للوارث يضع ما شاء أقلها أو أكثرها ، أولها ، أو
آخرها ، أو أوسطها ، وكذا لو قال : ضعوا عنه ما قل أو كثر ، أو ما خف ، وثقل . ولو قال : ضعوا
عنه ما شاء من نجوم الكتابة ، فشاء وضع الجميع ، لم يوضع الجميع ، بل يبقى أقل
ما يتمول ، لأن من للتبعيض . ولو اقتصر على قوله : ضعوا عنه ما شاء فشاء
الجميع ، فقيل بوضع الجميع . والصحيح المنصوص : أنه يبقى شئ كالصورة
السابقة . ولو قال : ضعوا عنه أكثر مما عليه ، أو أكثر ما بقي عليه ، وضع نص ما
عليه وزيادة ، وتقدير الزيادة إلى اختيار الوارث . ولو قال : ضعوا عنه أكثر مما عليه
أو ما عليه وأكثر ، وضع عنه الجميع ، ولغا ذكر الزيادة . ولو كانت عليه نجوم مختلفة
الاقدار والآجال ، فقال : ضعوا عنه أكثر النجوم أو أكبرها ، روعي القدر . وإن
قال : أطولها وأقصرها ، روعيت المدة . وإن قال : أوسط النجوم ، فهذا يحتمل
الأوسط في القدر ، وفي الاجل وفي العدد ، فإن اختلفت النجوم فيها جميعا ، فللورثة
تعيين ما شاؤوا ، فإن زعم المكاتب أنه أراد غيرهم ، حلفهم على نفي العلم . وإن
تساوت في القدر والأجل ، حملت على العدد ، فإذا كان العدد وترا ، كالثلاثة
والخمسة ، فالأوسط واحد . وإن كان شفعا ، فالأوسط اثنان ، كالثاني والثالث من
أربعة ، فيعين الوارث أحدهما ، هكذا قال ابن الصباغ وغيره . ويجوز أن يقال :
الأوسط كلاهما ، فيوضعان ، وهذا مقتضى ما في التهذيب .
فرع أوصى بكتابة عبد بعد موته ، فلم يرغب العبد في الكتابة ، تعذر تنفيذ
روضة الطالبين — صفحة 522
مساهمون: النووي
ص٥٢٢