فرع وصية المكاتب باطلة ، سواء أوصى بعين أو ثلث ماله ، لأن ملكه غير
تمام .
فصل تبرعات المكاتب وتصرفاته المحظرة كالهبة والابراء والانفاق على
الأقارب ، والاقراض والقراض والبيع بمحاباة وبنسيئة ، وتعجيل المؤجل
ونحوها ، إن جرت بإذن السيد ، فمنقول المزني والمنصوص في الام صحتها .
ونقل الربيع قولا آخر بالمنع . ونص أن اختلاع المكاتب بالاذن لا يجوز ، فقال
الجمهور : في الجميع قولان . أظهرهما : الصحة . وقيل : يصح ما سوى الخلع
قطعا ، ولا يصح هو . وعن ابن سلمة القطع بصحة الخلع أيضا . ولو وهب للسيد أو
لابنه الصغير ، فقبل له السيد ، أو أقرضه ، أو باعه نسيئة أو بمحاباة أو عجل له دينا
مؤجلا غير النجوم ، فالمذهب أنه على الخلاف فيما إذا وهب لغيره بإذنه . وقيل :
يصح قطعا ، واختاره الشيخ أبو محمد ، لأن للمكاتب أن يعجز نفسه ، فيجعل
جميع ما في يده لسيده ، فجواز الهبة أولى . ولو وهب بإذن السيد ، فرجع عن الاذن
قبل إقباض الموهوب ، لم يكن له إقباضه . ولو اشترى قريبه بإذن السيد ، ففي صحته
القولان في الهبة ، فإن صححناه يكاتب عليه . وعن أبي إسحاق : القطع
بالصحة ، لأنه قد يستفيد من أكسابه ، وفيه صلة الرحم . ولو أعتق المكاتب عبده
عن سيده ، أو عن غيره بإذنه ، فهو كتبرعه بالاذن . ولو أعتق عن نفسه بإذن السيد ،
لا يصح على المذهب ، لتضمنه الولاء ، والمكاتب ليس أهلا لثبوت الولاء له ،
كالقن ، فإن صححناه ، فلمن يكون ولاء العتيق ؟ قولان ، أحدهما : للسيد ، لان
المكاتب ليس أهلا للولاء ، ووقف الولاء بعيد ، وأظهرهما : يوقف ، لأن الولاء لمن
أعتق ، والسيد لم يعتق ، فإن عتق المكاتب ، هان له ، وإن مات رقيقا ، كان لسيده ،
وإن عجزه ، ورق ، فحكى الامام أنه يبقى التوقف ، لأنه يرجى عتقه من جهة أخرى .
والصحيح الذي قطع به الأصحاب أن يكون للسيد بلا توقف ، لانقطاع الكتابة ، فإن
جعلنا الولاء للسيد ، فعتق المكاتب بعد ذلك ، ففي انجرار الولاء إليه وجهان ،
حكاهما أبو علي الطبري وصاحب التقريب أصحهما : المنع ، وكأن السيد
روضة الطالبين — صفحة 526
مساهمون: النووي
ص٥٢٦