إلى الرق ، فقد أوصيت به لفلان ، فوجهان ، أحدهما : لا يصح اعتبارا بحال
التعليق ، وكما لو قال : إن ملكت عبد فلان ، فهو حر . والثاني وهو الصحيح وبه
قطع الجمهور : تصح الوصية كما لو أوصى بثمرة نخلته ، وحمل جاريته ، وكما لو
قال : إن ملكت عبد فلان ، فقد أوصيت به ، فإن قلنا بالصحيح ، فعجز ، وأراد
الوارث إنظاره ، فللموصى له تعجيزه ، وليأخذه ، وإنما يعجزه بالرفع إلى الحاكم ،
كما سبق في المجني عليه . ولو أوصى بالنجوم التي عليه ، صحت وإن لم تكن مستقرة ،
كما تصح الوصية بالحمل . وإن لم يكن مملوكا في الحال ، فإن أداها ، فهي
للموصى له ، وولاء المكاتب للسيد . وإن عجز ، فللوارث تعجيزه ، وفسخ
الكتابة . وإن أنظره الموصى له ، فهل للموصى له إبراؤه عن النجوم ؟ فيه
احتمالان لابن كج والقاضي حسين . ولو أوصى لواحد برقبته إن عجز ولآخر
بالنجوم ، صحت الوصيتان ، فإن أدى المال ، بطلت الأولى . وإن رق ، بطلت
الثانية . ولو أوصى لرجل بما يعجله المكاتب ، فلم يعجل ، وأدى النجوم في
محلها ، بطلت الوصية ، ولا يجبر على التعجيل لتنفيذ الوصية . هذا كله في
الكتاب الصحيحة ، أما إن كاتبه كتابة فاسدة ، ثم أوصى برقبته ، فإن كان عالما بفساد
الكتابة ، صحت الوصية . قال الصيدلاني وغيره : وتتضمن الوصية فسخ الكتابة .
وإن كان يظن صحتها ، فقولان ، أحدهما : لا تصح الوصية ، لأنه أوصى معتقدا
بطلان الوصية وأظهرهما : تصح اعتبارا بحقيقة الحال . ومنهم من طرد القولين فيما
لو كان عالما بفساد الكتابة ، لأن الفاسدة كالصحيحة في حصول العتق وغيره ،
بخلاف ما لو باع بيعا فاسدا ، ثم أوصى بالمبيع وهو عالم بفساد البيع ، فإنه يصح
قولا واحدا ، لأن البيع الفاسد ليس كالصحيح . وأما إذا أوصى بالمبيع جاهلا بفساد
المبيع ، فهو على القولين . ولو باع المكاتب كتابة فاسدة ، أو المبيع بيعا فاسدا ، أو
وهب ، أرهن وهو جاهل بالفساد ، فقيل : فيه القولان . وقيل : يبطل قطعا ،
روضة الطالبين — صفحة 521
مساهمون: النووي
ص٥٢١