الاقباض ، فهي جارية على قياس البيوع ، وكذا إن شرطنا الاقباض ، صحت
الهبة ، لكن لا يسلمها حتى يقبض العوض .
الثانية : قال الشيخ أبو محمد : لا يحل له التبسط في الملابس والمآكل ،
ولا يكلف فيها التقتير المفرط .
الثالثة : ليس له دفع المال إلى غيره قراضا ، لأنه قد يخون أو يموت فيضيع . وله
أن يأخذه إقراضا ، لأنه أكساب ، وليس له أن يقرض ، وله أن يقترض ، وليس له
تعجيل دين مؤجل .
الرابعة : ليس له شراء أحد من أصوله وفروعه ، لتضمنه العتق . فلو وهب له
قريبه ، أو أوصى له به ، فإن لم يقدر على الكسب لهرم أو زمانة ، وعجز ، وكان
بحيث يلزمه نفقته ، لم يجز قبوله . وقيل : يجوز قبول الزمن ، وهو ضعيف . وإن
كان كسوبا يقوم بكفاية نفسه ، استحب قبوله ، إذ لا ضرر فيه ، ثم لا يعتق عليه
لضعف ملكه ، بل يكاتب عليه ، فيعتق بعتقه ، ويرق برقه ، وليس له بيعه . وعن
ابن أبي هريرة : أنه يجوز بيعه . قال الشيخ أبو علي : هذا غلط ، وتكون نفقته في
كسبه ، وما فضل ، فللمكاتب أن يستعين به في أداء النجوم ، فإن مرض أو عجز ،
أنفق المكاتب عليه ، لأنه من صلاح ملكه ، فإن جنى ، بيع في الجناية ، وليس
للمكاتب أن يفديه ، بخلاف ما إذا جنى عبده ، له أن يفديه ، لأن الرقبة تبقى له
يصرفها في النجوم .
الخامسة : ليس له الشراء بالمحاباة ، ولا البيع بالغبن ، ولا بالنسيئة . ولو
استوثق برهن وكفيل ، فلو باع ما يساوي مائة بمائة نقدا ، أو مائة نسيئة ، جاز ولو
اشترى نسيئة بثمن النقد ، جاز ، ولا يرهن به ، لأنه قد يتلف الرهن . وإن اشتراه
بثمن نسيئة ، لم يجز ، ذكره البغوي لما فيه من التبرع ، وذكره الروياني في جمع
الجوامع أنه يجوز ، إذ لا غبن . وقد سبق في كتاب الرهن حكاية وجه أن المكاتب
روضة الطالبين — صفحة 524
مساهمون: النووي
ص٥٢٤