تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وإن اختلف الدينان في الصفات ، كالصحة ، والكسر ، والحلول ، والتأجيل ، أو قدر الاجل ، لم يحصل التقاص ، لاختلاف الأغراض ، ولصاحب الحال أن يستوفيه وينتفع به إلى أن يحل ما عليه ، فإن تراضيا على جعل الحال قصاصا عن المؤجل ، لم يجز ، كما في الحوالة . وحكى أبو الفرج الزاز فيهما وجها . ولو كانا مؤجلين لأجل واحد ، فهل هما كالحالين ، أم كمؤجلين بأجلين مختلفين ؟ وجهان ، أرجحهما عند الامام : الأول ، وعند البغوي : الثاني . وإن كانا جنسين : دراهم ، ودنانير ، فلا مقاصة . والطريق : أن يأخذ أحدهما ما على الآخر ، ثم إن شاء جعل المأخوذ عوضا عما عليه ، فيرده إليه ، ولا حاجة إلى قبض العوض الآخر . أما إذا لم يكن الدينان نقدين ، فإن كانا جنسا ، فالمذهب أنه لا تقاص ، وبه قطع جمهور العراقيين ، وغيرهم . وقيل : هو على الأقوال . وقيل : إن كانا من ذوات الأمثال ، فعلى الأقوال ، وإلا ، فلا تقاص قطعا وإن كانا جنسين ، فلا تقاص قطعا وإن تراضيا ، بل إن كانا عرضين ، فليقبض كل واحد ما على الآخر ، فإن قبض أحدهما ، لم يجز رده عوضا عن المستحق للمردود عليه ، لأنه بيع عرض قبل القبض ، إلا أن يكون ذلك العرض مستحقا بقرض أو إتلاف ، لا بعقد . وإن كان أحدهما عرضا ، والآخر نقدا ، فإن قبض مستحق العرض العرض ، ورده عوضا عن النقد المستحق عليه جاز وإن قبض مستحق النقد النقد ، ورده عوضا عن العرض المستحق عليه لم يجز ، إلا أن يكون العرض مستحقا بقرض أو إتلاف . هكذا ذكر ابن الصباغ والروياني وإذا حصل التقاص بين السيد والمكاتب ، وبرئ المكاتب عن النجوم ، عتق كما لو أداها . قلت : فإذا قلنا : لا يتقاصان ، ولم يبدأ أحدهما بتسليم ما عليه ، حبس حتى يسلما ، ذكره صاحب الشامل وغيره . والله أعلم . الرابعة : إذا أوصى السيد بالمكاتب ، صحت الوصية على القديم الذي نصحح بيعه ، ولا يصح على الجديد . فعلى هذا لو قال : إن عجز مكاتبي ، وعاد
روضة الطالبين — صفحة 520 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض