المشتري ، ولا للمشتري مطالبته بها ، ويحصل العتق بدفعها إلى السيد . وهل
يحصل بدفعها إلى المشتري ؟ قال في المختصر : نعم . وفي الام : لا ،
فقال الجمهور : قولان . أحدهما : نعم ، لأن للسيد سلطة على القبض ، فأشبه
الوكيل وأظهرهما : لا ، لأنه يقبض لنفسه ، حتى لو تلف في يده ، ضمنه ، بخلاف
الوكيل ، وقال أبو إسحاق : إن قال عند البيع : خذها منه ، أو قال للمكاتب : ادفعها
إليه ، صار وكيلا ، وعتق بقبضه ، وإن اقتصر على البيع ، فلا . ويقال : إن أبا
إسحاق ، عرض هذا الرق على ابن سريج ، فلم يعبأ به . وقال هو وإن صرح
بالاذن ، فإنما يأذن بحكم المعاوضة لا بالوكالة . فإن قلنا : يعتق ، فما أخذه
المشتري يعطيه للسيد لأنا جعلناه كتوكيله . وإن قلنا : لا يعتق ، فالسيد يطالب
المكاتب ، والمكاتب يسترد من المشتري .
الثالثة : السيد معه في المعاملة كأجنبي يبايعه ، ويأخذ ثمنه بالشفعة . فلو
ثبت له على سيده دين معاملة ، ولسيده عليه النجوم ، أو دين معاملة ، ففي التقاص
الخلاف الآتي في الفرع عقيبه إن شاء الله تعالى .
فرع في التقاص . إذا ثبت لشخصين كل واحد منهما على صاحبه دين
بجهة واحدة أو جهتين ، كسلم وقرض ، أو قرض وثمن ، نظر ، هل هما نقدان ، أم
لا ؟ وهل هما جنس ، أم لا ؟ فإن كانا جنسا ، واتفقا في الحلول وسائر الصفات ،
فأربعة أقوال . أظهرها : يحصل التقاص بنفس ثبوت الدينيين ، ولا حاجة إلى
الرضى ، إذ لا فائدة فيه . والثاني : لا يحصل التقاص ، وإن رضيا ، لأنه بيع دين
بدين . والثالث : يشترط في التقاص رضاهما . والرابع : يكفي رضى أحدهما .
روضة الطالبين — صفحة 519
مساهمون: النووي
ص٥١٩