ما قبضه ، كسب عبدهما ، وإنما تبرع الآذن بالتقديم ، لا بالتمليك ، ولا يخلص له
المقبوض . فعلى هذا لهما تعجيزه وإرقاقه .
فرع قد سبق أنهما إذا كاتبا المشترك ، فادعى أنه أوفاهما ، فصدقه
أحدهما ، وكذبه الآخر ، صدق المكذب بيمينه ، فإذا حلف ، بقيت الكتابة في
نصيبه ، وهو بالخيار بين أن يشارك المصدق فيما أقر بقبضه ، فيأخذ نصفه ، ويطالب
العبد بالباقي ، وبين أن يطالب المكاتب بتمام نصيبه ، لأن كسبه متعلق حقهما
بالشركة . وقيل : إذا جوزنا انفراد أحدهما بكتابة نصيبه ، لم يشارك المصدق ، بل
يطالب المكاتب بجميع حقه . وإنكاره قبض الشريك لا يمنعه الرجوع عليه ، لأنه أقر
بالقبض ، وربما قبض وهو لا يعلم . ثم إذا أخذ المكاتب حصته منهما ، أو من العبد
لاعترافه بأنه مظلوم ، ولا يرجع العبد أيضا على المصدق بما العبد وحده ، عتق
باقيه ، ولا يرجع المصدق إن أخذ منهما بشئ على يأخذ منه ، ولا تقبل شهادة
المصدق على المكذب ، لأنه متهم .
السادسة : إذا كاتب عبيدا ، وشرط أن يتكفل بعضهم بعضا بالنجوم ، فسدت
الكتابة ، لأنه شرط فاسد ، لأن ضمان النجوم باطل . ولو ضمن بعضهم بعضا بلا
شرط ، لم يصح ، وفي قول قديم : لا تفسد الكتابة بالشرط المذكور ، لأنه مصلحة
العقد والمشهور الأول ، ولو كاتب عبدا بشرط أن يضمن عنه فلان ، لم تصح الكتابة
أيضا ، ولو أدى بعض المكاتبين عن بعض بلا شرط ولا ضمان ، أو كاتب عبدين في
عقدين ، فأدى أحدهما عن الآخر ، فإن أدى بإذنه ، رجع عليه ، وإلا ، فلا ، وإن
أدى قبل العتق ، فهو تبرع ، وتبرعه بغير إذن السيد باطل ، وبإذنه قولان ، فإن لم
يعلم السيد أنه يؤدي عن غيره ، بأن ظن أن كسب المؤدى عنه ، وأنه وكيله ، فهو
تبرع بغير إذن السيد ، وإن علم الحال ، فهو كالتصريح بالاذن على الأصح ، فإن
صححنا الأداء ، لم يرجع المؤدى على السيد ، ويرجع على المؤدى عنه إن أدى
بإذنه ، ولا يرجع إن أدى بغير إذنه ، وإذا ثبت له الرجوع عليه ، فإن كان قد عتق ،
فذاك ، وإلا ، فيأخذ مما في يده ، ويقدم على النجوم ، لأنه لا بدل له ، وحق السبد
له بدل عند التعذر ، وهو رقبته ، وإن لم نصحح الأداء ، فلا رجوع للمؤدي على
المؤدى عنه ، لكنه يسترد من السيد ، فلو أدى النجوم ، وعتق ، فالنص أنه لا يسترد
حينئذ ، ونص فيما لو جنى السيد على مكاتبه ، فعفا عن الأرش ، وأبطلنا العفو بناء
روضة الطالبين — صفحة 512
مساهمون: النووي
ص٥١٢